تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
من عظماء قريش إلا أخرج مالا لتجهيز الجيش ، ، قالوا : من لم يخرج نهدم داره ، وخرج معهم العباس بن عبد المطلب ، ونوفل بن الحرث بن عبد المطلب ، وعقيل بن أبي طالب ، وأخرجوا معهم القيان يضربون الدفوف ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا . فلما كان بقرب بدر ، أخذ عينا للقوم ، فأخبره بهم وفي حديث أبي حمزة : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيضا عينا له على العير اسمه عدي ، فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأخبره أين فارق العير ، نزل جبرائيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأخبره بنفير المشركين من مكة ، فاستشار أصحابه في طلب العير ، وحرب النفير ، فقام أبو بكر فقال : يا رسول الله ! إنها قريش وخيلاؤها ، ما آمنت منذ كفرت ، ولا ذلت منذ عزت ، ولم تخرج على هيئة الحرب . وفي حديث أبي حمزة ، قال أبو بكر : أنا عالم بهذا الطريق ، فارق عدي العير بكذا وكذا ، وساروا وسرنا فنحن والقوم على ماء بدر ، يوم كذا وكذا ، كأنا فرسا رهان . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : اجلس فجلس ، ثم قام عمر بن الخطاب ، فقال مثل ذلك ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : اجلس فجلس ، ثم قام المقداد ، فقال : يا رسول الله ! إنها قريش وخيلاؤها ، وقد آمنا بك وصدقنا ، وشهدنا أن ما جئت به حق ، والله لو أمرتنا أن نخوض جمر الغضا ، وشوك الهراس ( 1 ) ، لخضناه معك . والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام : ( إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ) ولكنا نقول : إمض لأمر ربك ، فإنا معك مقاتلون ! فجزاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيرا على قوله ذاك ثم قال : أشيروا علي أيها الناس ، وإنما يريد الأنصار لأن أكثر الناس منهم ، ولأنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا : إنا براء من ذمتك حتى تصل إلى دارنا ، ثم أنت في ذمتنا نمنعك مما نمنع أبناءنا ونساءنا . فكان صلى الله عليه وآله وسلم يتخوف أن لا يكون الأنصار ترى عليها نصرته إلا على من دهمه بالمدينة من عدو أن ليس عليهم أن ينصروه خارج المدينة . فقام سعد بن معاذ فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، كأنك أردتنا ؟ فقال : نعم . قال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، إنا قد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما
هامش
( 1 ) الجمر : النار المتقدة . والغضا : شجر عظيم من الإثل واحدته غضاة ، وخشبه من أصلب الخشب ، ولهذا يكون قي فحمه صلابة ، وهو حسن النار ، وجمره يبقى زمانا طويلا لا ينطفئ . والهراس - كسحاب - : شجر شائك ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 432 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين