ألا ليتني قطعت منه بنانه * ولاقيته في البيت يقظان خادرا ( 1 )
الشقاق : العصيان ، وأصله الانفصال ، يقال : شقه فانشق ، وشاقه شقاقا : إذا
صار في شق عدوه عليه ، ومنه اشتقاق الكلام : لأنه انفصال الكلمة عما تحتمل في
الأصل .
الاعراب : العامل في ( إذ ) من قوله ( إذ تستغيثون ) قوله : ويبطل الباطل .
وقيل : محذوف ، وتقديره واذكروا إذ ، فعلى الوجه الأول يكون متصلا بما قبله ،
وعلى الوجه الثاني يكون مستأنفا ، والهاء في ( جعله ) عائدة إلى الإمداد ، لأنه معتمد
الكلام . وقيل : عائدة إلى الخبر بالمدد ، لأن تقديم ذلك إليهم بشارة على الحقيقة .
وقيل : عائدة إلى الإرداف و ( أمنة ) : انتصب بأنه مفعول له ، والعامل فيه يغشي ( إذ
يوحي ) : في موضع نصب على معنى ( وما جعله الله إلا بشرى ) في ذلك الوقت ،
ويجوز أن يكون ذلك على تقدير واذكروا ( إذ يغشيكم النعاس ) و ( إذ يوحي ) ،
( ذلكم فذوقوه ) : تقديره لأمر ذلكم ، فيكون خبر مبتدأ محذوف ، كما قال الشاعر :
وقائلة خولان فانكح فتاتهم ، وأكرومة الحيين خلو كما هيا ( 2 )
أي : هذه خولان ، ويجوز أن يكون ( ذلكم ) منصوب الموضع ، فيكون مثل
قولهم زيدا فاضربه منصوبا بفعل يفسره الظاهر . وكم في ( ذلكم ) لا موضع له من
الإعراب ، لأنه حرف الخطاب ، ( وأن للكافرين ) : يحتمل أن يكون موضعه نصبا
وجرا ورفعا ، فالرفع بالعطف على ( ذلكم ) فكأنه قال الأمر ذلكم ( وأن للكافرين
عذاب النار ) مع ذا ، والنصب بالعطف على قوله ( أنى معكم ) ومعناه إذ يوحي ربكم
أن للكافرين . والجر على أن يكون معطوفا على قوله ( بأنهم شاقوا الله ) والرفع أليق
بالظاهر ويشاقق بإظهار التضعيف مع الجزم ، لغة أهل الحجاز ، وغيرهم يدغم .
النزول : قال ابن عباس : لما كان يوم بدر ، واصطف القوم للقتال ، قال أبو
جهل : اللهم أولانا بالنصر فانصره . واستغاث المسلمون ، فنزلت الملائكة ، ونزل
قوله ( إذ تستغيثون ربكم ) إلى آخره . وقيل : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما نظر إلى كثرة عدد
هامش
( 1 ) الخادر : الفاتر الكسلان ، المتحير .
( 2 ) خولان : قبيلة من اليمن . الأكرومة : من الكرم كالأعجوبة من العجب . الخلو : الفارغ البال
من الهموم .