تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
آل عمران بثلاثة آلاف ، وبخمسة آلاف ، فإنه للبشارة ، وقد ذكرنا هناك ما قيل فيه . وروي عن ابن مسعود انه سأله أبو جهل : من أين كان يأتينا الضرب ، ولا نرى الشخص ؟ قال : من قبل الملائكة . فقال : هم غلبونا لا أنتم . وعن ابن عباس : إن الملائكة قاتلت يوم بدر وقتلت . ( وما النصر إلا من عند الله ) معناه : إنه لم يكن النصر من قبل الملائكة ، وإنما كان من قبل الله ، لأنهم عباده ، ينصر بهم من يشاء ، كما نصر بغيرهم ، ويحتمل أن يكون المعنى : ما النصر بكثرة العدد ، ولكن النصر من عند الله ، ينصر من يشاء ، قل العدد أم كثر ( إن الله عزيز ) لا يمنع عن مراده ( حكيم ) في أفعاله يجريها على ما تقتضيه الحكمة ( إذ يغشيكم النعاس ) قد ذكرنا تفسيره عند قوله ( ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا ) والنعاس : أول النوم قبل أن يثقل ( أمنة ) أي : أمانا ( منه ) أي : من العدو . وقيل : من الله ، فإن الانسان لا يأخذه النوم في حال الخوف ، فآمنهم الله تعالى بزوال الرعب عن قلوبهم ، كما يقال الخوف مسهر والأمن منيم . والأمنة : الدعة التي تنافي المخافة ، وأيضا فإنه قواهم بالاستراحة على القتال من العدو . ( وينزل عليكم من السماء ماء ) أي مطرا ( ليطهركم به ) وذلك لأن المسلمين قد سبقهم الكفار إلى الماء ، فنزلوا على كثيب رمل ، وأصبحوا محدثين ومجنبين ، وأصابهم الظمأ ، ووسوس إليهم الشيطان ، فقال : إن عدوكم قد سبقكم إلى الماء ، وأنتم تصلون مع الجنابة والحدث ، وتسوخ أقدامكم في الرمل ، فمطرهم الله حتى اغتسلوا به من الجنابة ، وتطهروا به من الحدث ، وتلبدت به أرضهم ، وأوحلت أرض عدوهم . ( ويذهب عنكم رجز الشيطان ) أي : وسوسته بما مضى ذكره ، عن ابن عباس . وقيل معناه : ويذهب عنكم وسوسته بقوله ( ليس لكم بهؤلاء طاقة ) عن ابن زيد . وقيل معناه : ويذهب عنكم الجنابة التي أصابتكم بالاحتلام ( وليربط على قلوبكم ) أي : وليشد على قلوبكم ، ومعناه : يشجع قلوبكم ، ويزيدكم قوة قلب ، وسكون نفس ، وثقة بالنصر ( ويثبت به الأقدام ) أي : أقدامكم في الحرب بتلبد الرمل ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، وجماعة . وقيل : بالصبر وقوة القلب ، عن أبي عبيدة . والهاء في ( به ) ترجع إلى الماء المنزل . وقيل : إلى ما تقدم من الربط على القلوب . ( إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم ) يعني الملائكة الذين أمد بهم