تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
المشركون ) وقيل : بكلماته أي : بأمره لكم بالقتال ( ويقطع دابر الكافرين ) أي : يستأصلهم فلا يبقي منهم أحدا ، يعني كفار العرب ( ليحق الحق ) أي : إنما يفعل ذلك ليظهر الاسلام ( ويبطل الباطل ) أي : الكفر بإهلاك أهله ( ولو كره المجرمون ) أي : الكافرون . وذكر البلخي ، عن الحسن : ان قوله ( وإذ يعدكم الله ) الآية ، نزلت قبل قوله ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ) وهي في القراءة بعدها . قصة غزاة بدر : قال أصحاب السير ، وذكر أبو حمزة ، وعلي بن إبراهيم ، في تفسيرهما ، دخل حديث بعضهم في بعض : أقبل أبو سفيان بعير قريش من الشام ، وفيها أموالهم وهي اللطيمة ( 1 ) ، وفيها أربعون راكبا من قريش . فندب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه للخروج إليها ليأخذوها ، وقال لعل الله أن ينفلكموها . فانتدب الناس ، فخف بعضهم ، وثقل بعضهم ، ولم يظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يلقي كيدا ، ولا حربا . فخرجوا لا يريدون إلا أبا سفيان ، والركب لا يرونها إلا غنيمة لهم . فلما سمع أبو سفيان بمسير النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، استأجر ضمضم بن عمرو الغفاري ، فبعثه إلى مكة ، وأمره أن يأتي قريشا ، فيستنفرهم ويخبرهم أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم قد تعرض لعيرهم في أصحابه . فخرج ضمضم سريعا إلى مكة . وكانت عاتكة بنت عبد المطلب رأت فيما يرى النائم ، قبل مقدم ضمضم بن عمرو ، بثلاث ليال ، أن رجلا أقبل على بعير له ينادي : يا آل غالب ! اغدوا إلى مصارعكم . ثم وافى بجمله على أبي قبيس ، فأخذ حجرا فدهدهه من الجبل ، فما ترك دارا من دور قريش إلا أصابته منه فلذة ، فانتبهت فزعة من ذلك ، وأخبرت العباس بذلك ، فأخبر العباس عتبة بن ربيعة ، فقال عتبة : هذه مصيبة تحدث في قريش ! وفشت الرؤيا فيهم ، وبلغ ذلك أبا جهل ، فقال . هذه نبية ثانية في بني عبد المطلب ، واللات والعزى لننطرن ثلاثة أيام ، فإن كان ما رأت حقا ، وإلا لنكتبن كتابا بيننا أنه ما من أهل بيت من العرب أكذب رجالا ونساء من بني هاشم ! فلما كان اليوم الثالث ، أتاهم ضمضم يناديهم بأعلى الصوت : يا آل غالب ! يا آل غالب ! اللطيمة اللطيمة ! العير العير ! أدركوا وما أراكم تدركون ، إن محمدا ، والصباة من أهل يثرب ، قد خرجوا يتعرضون لعيركم ! فتهيأوا للخروج وما بقي أحد
هامش
( 1 ) اللطيمة : المسك . ونافجة المسك . وقيل : العير التي تحمل الطيب وبز التجار .