تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
لترحموا بذلك ، وباعتباركم به ، واتعاظكم بمواعظه ( واذكر ربك في نفسك ) خطاب للنبي ، عليه وآله السلام ، والمراد به عام . وقيل : هو خطاب لمستمع القرآن ، والمعنى : واذكر ربك في نفسك بالكلام من التسبيح ، والتهليل ، والتحميد . وروى زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال : معناه إذا كنت خلف الإمام ، تأتم به ، فأنصت ، وسبح في نفسك ، يعني فيما لا يجهر الإمام فيه بالقراءة . وقيل معناه : واذكر نعمة ربك بالتفكر في نفسك . وقيل : أراد اذكره في نفسك بصفاته العليا ، وأسمائه الحسنى . ( تضرعا وخيفة ) يعني بتضرع وخوف ، يعني : في الدعاء ، فإن الدعاء بالتضرع والخوف من الله تعالى ، أقرب إلى الإجابة ، وإنما خص الذكر بالنفس لأنه أبعد من الرياء ، عن الجبائي ( ودون الجهر من القول ) معناه : إرفعوا أصواتكم قليلا ، ولا تجهروا بها جهارا بليغا ، حتى يكون عدلا بين ذلك ، كما قال : ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) . وقيل : إنه أمر للإمام أن يرفع صوته في الصلاة بالقراءة مقدار ما يسمع من خلفه ، عن ابن عباس . ( بالغدو والآصال ) أي : بالغدوات والعشيات ، عن قتادة . والمراد به دوام الذكر ، واتصاله . وقيل : إنما خص هذين الوقتين ، لأنهما حال فراغ القلب عن طلب المعاش ، فيكون الذكر فيهما ألصق بالقلب ( ولا تكن من الغافلين ) عما أمرتك به من الدعاء والذكر ، وقيل : إن الآية متوجهة إلى من أمر بالاستماع للقرآن ، والإنصات ، وكانوا إذا سمعوا القرآن رفعوا أصواتهم بالدعاء عند ذكر الجنة أو النار ، عن ابن زيد ، ومجاهد ، وابن جريج . قال الجبائي : وفي الآية دليل على أن الذين يرفعون أصواتهم عند الدعاء ، ويجهرون به مخطؤون ، وعلى خلاف الصواب . ثم ذكر سبحانه ما يبعث إلى الذكر ، ويدعو إليه ، فقال : ( إن الذين عند ربك ) وهم الملائكة ، عن الحسن ، وغيره ( لا يستكبرون عن عبادته ) معناه : إنهم مع جلالة قدرهم ، وعلو أمرهم ، يعبدون الله ويذكرونه . وفائدته : إنكم إن استكبرتم عن عبادته ، فمن هو أعظم حالا منكم لا يستكبر عنها ، وإنما قال : ( عند ربك ) تشريفا للملائكة بإضافتهم إلى نفسه ، ولم يرد به قرب المكان تعالى الله عن ذلك ، وتقدس . وقيل معناه : إنهم في المكان الذي شرفه الله تعالى ، ولا يملك عليهم الحكم إلا الله تعالى ، بخلاف البشر ، كما يقال : عند الأمير كذا وكذا من الجند ، والمراد أنهم في حكمه ، وتحت أمره ، وعند فلان كذا من المال ، ولا يراد به أن ذلك