تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
السنة الثانية عن علي بن إبراهيم ، وفي الشهر الثاني عن غيره من المفسرين الجراد ، فجردت زروعهم ، وأشجارهم ، حتى كانت تجرد شعورهم ، ولحاهم ، وتأكل الأبواب ، والثياب ، والأمتعة ، وكانت لا تدخل بيوت بني إسرائيل ، ولا يصيبهم من ذلك شئ . فعجوا ، وضجوا ، وجزع فرعون من ذلك جزعا شديدا ، وقال : يا موسى ! أدع لنا ربك أن يكشف عنا الجراد ، حتى أخلي عن بني إسرائيل . فدعا موسى ربه ، فكشف عنه الجراد بعدما أقام عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت . وقيل : إن موسى عليه السلام برز إلى الفضاء ، فأشار بعصاه نحو المشرق والمغرب ، فرجعت الجراد من حيث جاءت ، حتى كأن لم يكن قط . ولم يدع هامان فرعون أن يخلي عن بني إسرائيل ، فأنزل الله عليهم السنة الثالثة في رواية علي بن إبراهيم ، وفي الشهر الثالث عن غيره من المفسرين القمل ، وهو الجراد الصغار ، الذي لا أجنحة له ، وهو شر ما يكون وأخبثه ، فأتى على زروعهم كلها ، واجتثها من أصلها ، فذهبت زروعهم ، ولحس الأرض كلها . وقيل : أمر موسى أن يمشي إلى كثيب أعفر بقرية من قرى مصر تدعى عين الشمس فأتاه فضربه بعصاه ، فانثال عليهم قملا فكان يدخل بين ثوب أحدهم فيعضه ، وكان يأكل أحدهم الطعام ، فيمتلئ قملا . قال سعيد بن جبير : القمل السوس الذي يخرج من الحبوب ، فكان الرجل يخرج عشرة أجربة إلى الرحا ، فلم يرد منها ثلاثة أقفرة ، فلم يصابوا ببلاء كان أشد عليهم من القمل ، وأخذت أشعارهم وأبشارهم ، وأشفار عيونهم ، وحواجبهم ، ولزمت جلودهم ، كأنه الجدري عليهم ، ومنعتهم النوم والقرار ، فصرخوا وصاحوا . فقال فرعون لموسى : أدع لنا ربك ، لئن كشفت عنا القمل ، لأكفن عن بني إسرائيل . فدعا موسى حتى ذهب القمل ، بعد ما أقام عندهم سبعة أيام من السبت إلى السبت ، فنكثوا فأنزل الله عليهم في السنة الرابعة ، وقيل في الشهر الرابع الضفادع ، فكانت تكون في طعامهم وشرابهم ، وامتلأت منها بيوتهم ، وأبنيتهم ، فلا يكشف أحد ثوبا ، ولا إناء ، ولا طعاما ، ولا شرابا ، إلا وجد فيه الضفادع ، وكانت تثب في قدورهم ، فتفسد عليهم ما فيها ، وكان الرجل يجلس إلى ذقنه في الضفادع ،