فيها . وقيل هو مصدر كالرجحان والنقصان . قال الأخفش : واحده طوفانة . قال أبو
عبيدة : الطوفان من السيل البعاق ( 1 ) ، ومن الموت الذريع . والقمل : كبار القردان ،
قال أبو عبيدة : هو الحمنان ، واحدته حمنة ، وحمنانة ( 2 ) .
الاعراب : ( مهما ) قال الخليل : مه أصلها ما ، إلا أنهم أدخلوا عليها ما كما
يدخلونها على حروف الجزاء ، يقولون اما ، ومتى ، وما فغيروا ألفها بأن أبدلوها هاء
لئلا يوهم التكرير وصارما فيها مبالغة في معنى العموم . وقال غيره : أصلها مه بمعنى
أكفف ، دخلت على ما التي للجزاء . والفرق بين مهما وما ، أن مهما خالصة
للجزاء ، وفي ما الاشتراك ، لأنه قد يكون استفهاما تارة ، وبمعنى الذي أخرى ،
وبمعان أخر .
و ( تأتنا ) : مجزوم ، وعلامة الجزم فيه الياء ، وإنما حذف الياء للجزم ، لأنه
من حروف المد واللين ، وهي مجانسة لحركات الإعراب ، ومن شأن الجازم أن
يحذف حركة ، فإذا لم يصادف حركة ، عمل في نفس الحرف ، لئلا يتعطل من
العمل ، والضمير في ( به ) يعود إلى ( مهما ) ، وتقديره : أي شئ تأتنا به ،
والضمير في ( بها ) يعود إلى ( آية ) . ( آيات مفصلات ) : نصب على الحال .
المعنى : ( وقالوا ) أي : قال قوم فرعون لموسى ( مهما تأتنا به من آية ) أي :
أي شئ تأتنا به من المعجزات ( لتسحرنا بها ) أي : لتموه علينا بها ، حتى تنقلنا عن
دين فرعون ( فما نحن لك بمؤمنين ) أي : مصدقين . أشاروا بهذا القول إلى
إصرارهم على الكفر ، وأنهم لا يصدقونه ، وإن أتى بجميع الآيات . ثم زاد الله
سبحانه في الآيات ، تأكيدا لأمر موسى عليه السلام ، كما قال :
( فأرسلنا عليهم الطوفان ) اختلف فيه ، فقيل : هو الماء الغالب الخارج عن
العادة ، الهادم للبنيان ، والقالع للأشجار والزروع ، عن ابن عباس . وقيل : هو
الموت الذريع الجارف ، عن مجاهد ، وعطاء . وقيل : هو الطاعون بلغة أهل
اليمن ، أرسل الله ذلك على أبكار آل فرعون في ليلة ، فأقعصهن ، فلم يبق منهن
انسان ، ولا دابة ، عن وهب بن منبه . وقيل : هو الجدري ، وهم أول من عذبوا به ،
هامش
( 1 ) سيل بعاق وبعاق : شديد الدفعة . وقيل : هو الذي يجرف كل شئ .
( 2 ) الحمن والحمنان : صغار القردان .