تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
فيها . وقيل هو مصدر كالرجحان والنقصان . قال الأخفش : واحده طوفانة . قال أبو عبيدة : الطوفان من السيل البعاق ( 1 ) ، ومن الموت الذريع . والقمل : كبار القردان ، قال أبو عبيدة : هو الحمنان ، واحدته حمنة ، وحمنانة ( 2 ) . الاعراب : ( مهما ) قال الخليل : مه أصلها ما ، إلا أنهم أدخلوا عليها ما كما يدخلونها على حروف الجزاء ، يقولون اما ، ومتى ، وما فغيروا ألفها بأن أبدلوها هاء لئلا يوهم التكرير وصارما فيها مبالغة في معنى العموم . وقال غيره : أصلها مه بمعنى أكفف ، دخلت على ما التي للجزاء . والفرق بين مهما وما ، أن مهما خالصة للجزاء ، وفي ما الاشتراك ، لأنه قد يكون استفهاما تارة ، وبمعنى الذي أخرى ، وبمعان أخر . و ( تأتنا ) : مجزوم ، وعلامة الجزم فيه الياء ، وإنما حذف الياء للجزم ، لأنه من حروف المد واللين ، وهي مجانسة لحركات الإعراب ، ومن شأن الجازم أن يحذف حركة ، فإذا لم يصادف حركة ، عمل في نفس الحرف ، لئلا يتعطل من العمل ، والضمير في ( به ) يعود إلى ( مهما ) ، وتقديره : أي شئ تأتنا به ، والضمير في ( بها ) يعود إلى ( آية ) . ( آيات مفصلات ) : نصب على الحال . المعنى : ( وقالوا ) أي : قال قوم فرعون لموسى ( مهما تأتنا به من آية ) أي : أي شئ تأتنا به من المعجزات ( لتسحرنا بها ) أي : لتموه علينا بها ، حتى تنقلنا عن دين فرعون ( فما نحن لك بمؤمنين ) أي : مصدقين . أشاروا بهذا القول إلى إصرارهم على الكفر ، وأنهم لا يصدقونه ، وإن أتى بجميع الآيات . ثم زاد الله سبحانه في الآيات ، تأكيدا لأمر موسى عليه السلام ، كما قال : ( فأرسلنا عليهم الطوفان ) اختلف فيه ، فقيل : هو الماء الغالب الخارج عن العادة ، الهادم للبنيان ، والقالع للأشجار والزروع ، عن ابن عباس . وقيل : هو الموت الذريع الجارف ، عن مجاهد ، وعطاء . وقيل : هو الطاعون بلغة أهل اليمن ، أرسل الله ذلك على أبكار آل فرعون في ليلة ، فأقعصهن ، فلم يبق منهن انسان ، ولا دابة ، عن وهب بن منبه . وقيل : هو الجدري ، وهم أول من عذبوا به ،
هامش
( 1 ) سيل بعاق وبعاق : شديد الدفعة . وقيل : هو الذي يجرف كل شئ . ( 2 ) الحمن والحمنان : صغار القردان .
تفسير مجمع البيان — صفحة 339 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين