تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
أحوال الشدة ترق القلوب ، وترغب فيما عند الله ، ألا ترى إلى قوله : ( وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض ) . وقيل : معناه : لكي تتذكروا أن فرعون لو كان إلاها ، لما كان يستسلم لذلك الضر . وفي هذه الآية دلالة على بطلان مذهب المجبرة ، وفي أنه سبحانه يريد الكفر ، فإنه بين أنه أراد منهم التذكر والرجوع إلى الله . ( فإذا جاءتهم الحسنة ) يعني : الخصب ، والنعمة ، والسعة في الرزق ، والسلامة والعافية ( قالوا لنا هذه ) أي : إنا نستحق ذلك على العادة الجارية لنا من نعمنا ، وسعة أرزاقنا في بلادنا ، ولم يعلموا أنه من عند الله سبحانه فيشكروه عليه ، ويؤدوا شكر النعمة فيه ( وإن تصبهم سيئة ) أي : جوع ، وبلاء ، وقحط المطر ، وضيق الرزق ، وهلاك الثمر ، والمواشي ، ( يطيروا بموسى ومن معه ) أي : يتطيروا ، فأدغمت التاء في الطاء ، وتفسيره : يتشاءموا بهم ، عن الحسن ، ومجاهد ، وابن زيد ، وقالوا : ما رأينا شرا ولا أصابنا بلاء حتى رأيناكم ( ألا إنما طائرهم عند الله ) معناه إلا إنما الشؤم الذي يلحقهم ، هو الذي وعدوا به من العقاب عند الله ، يفعل بهم في الآخرة ، لا ما ينالهم في الدنيا ، عن الزجاج . وقيل : إن معناه إن الله تعالى هو الذي يأتي بطائر البركة ، وطائر الشؤم ، من الخير والشر ، والنفع والضر ، فلو عقلوا لطلبوا الخير والسلامة من الشر من قبله . وقال الحسن : معناه ألا إن ما تشاءموا به محفوظ عليهم ، حتى يجازيهم الله يوم القيامة . ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) ولا يتفكرون ليعلموا . وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين 132 فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين 133 . القراءة : في الشواذ قراءة الحسن : ( القمل ) بفتح القاف ، وسكون الميم ، وهو المعروف . اللغة : الطوفان : السيل الذي يعم بتغريقه الأرض ، وهو مأخوذ من الطوف