الناقة ، لأنه متحرك وساكن ، ثم متحرك وساكن ، في كل أجزائه ، فهو كالرعدة في
رجل الناقة ، يتحرك بها ثم يسكن ، ثم يستمر على ذلك . والنكث : نقض العهد
الذي يلزم الوفاء به . واليم : البحر ، قال ذو الرمة :
دوية ، ودجى ليل ، كأنهما يم تراطن في حافاته الروم ( 1 )
والغفلة : حال تعتري النفس تنافي الفطنة واليقظة .
الاعراب : ( إذا ) : ظرف المفاجأة على ما تقدم بيانه ، وليست مضافة إلى
الجملة ، بل هي بمنزلة هناك ، وقد يكتفي بالاسم كما تقول : خرجت فإذا زيد ،
وفيه وقوع خلاف المتوقع منهم ، لأنه أتى منهم نقض العهد بدلا من الوفاء ، فكأنه
فاجأ الرأي ( 2 ) عجب من نكثهم . و ( إذا ) هذه جواب لما ، ومثله قوله : ( وان
تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون ) . ولا يجوز إن يجاب الشرط بإذ لأن
( إذ ) لا يكون إلا للوقت الماضي ، والجواب إنما يكون بعد الأول ، ولذلك يصلح
فيه الفاء ، ولا يصلح الواو ، وحرف الجزاء إنما يقلب الفعل إلى الاستقبال دون
الوقت .
المعنى : ثم أخبر سبحانه عنهم أيضا فقال ( ولما وقع عليهم الرجز ) أي :
العذاب ، عن الحسن ، وقتادة ، ومجاهد ، وهو ما نزل بهم من الطوفان وغيره .
وقيل : هو الطاعون ، أصابهم فمات من القبط سبعون ألف انسان ، وهو العذاب
السادس ، عن سعيد بن جبير ، ومثله ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه أصابهم ثلج
أحمر ، ولم يروه قبل ذلك ، فماتوا فيه ، وجزعوا ، وأصابهم ما لم يعهدوه قبله
( قالوا ) يعني فرعون وقومه ( يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك ) أي : بما تقدم
إليك أن تدعوه به ، فإنه يجيبك كما أجابك في آياتك . وقيل : بما عهد عندك أنا لو
آمنا لرفع عنا العذاب . وقيل : بما عهد عندك من النبوة ، عن أبي مسلم . فعلى هذا
يكون الباء باء القسم ، والمعنى : بحق ما آتاك الله من النبوة ، لما دعوت الله ليكشف
هذا عنا ( لئن كشفت عنا الرجز ) أي : العذاب ( لنؤمنن لك ) أي : نصدقك في
هامش
( 1 ) أرض دوية : بعيدة الأطراف مستوية واسعة . المراطنة : التكلم بالعجمية . الحافات :
الجوانب .
( 2 ) كذا في النسخ التي عندنا ولعله تصحيف ( الرائي ) .