أنك نبي أرسلك الله ( ولنرسلن معك بني إسرائيل ) أي : نطلقهم من الاستخدام ،
وتكليف الأعمال الشاقة ( فلما كشفنا عنهم الرجز ) أي : رفعنا عنهم العذاب ( إلى
أجل هم بالغوه ) يعني : الأجل الذي عرفهم الله فيه ، وقيل : هو الأجل المقدر ، عن
الحسن .
( إذا هم ينكثون ) أي : ينقضون العهد ( فانتقمنا منهم ) أي : فجزيناهم على
سوء صنيعتهم بالعذاب . ثم فسر ذلك العذاب فقال ( فأغرقناهم في اليم ) أي :
البحر ( بأنهم كذبوا بآياتنا ) أي : فعلنا ذلك بهم جزاء بتكذيبهم آياتنا ، وحججنا ،
وبراهيننا الدالة على صدق موسى ، وصحة نبوته ، وجحودهم لها .
( وكانوا عنها غافلين ) معناه أنه أنزل عليهم العذاب ، وكانوا غافلين عن نزول
ذلك بهم . وقيل : معناه إنا عاقبناهم بتكذيبهم وتعرضهم لأسباب الغفلة ، وعملهم
عمل الغافل عنها ، فيكون وعيدا لهم على الإعراض عن الآيات .
وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض
ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما
صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون 137 .
القراءة : قرأ ابن عامر وأبو بكر يعرشون بضم الراء والباقون بكسرها .
الحجة : هما لغتان فصيحتان والكسر أفصح .
اللغة : قا أبو عبيدة يعرشون يبنون يقال عرش مكة أي بناؤها .
الاعراب : يجوز أن يكون مشارق الأرض ومغاربها إنما انتصب بأنه مفعول
( أورثنا ) ويجوز أن يكون ظرفا على تقدير وأورثناهم الأرض في مشارقها ومغاربها .
وقيل : إنما انتصبت ( مشارق الأرض ومغاربها ) على الظرف للاستضعاف والتقدير :
وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون في مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها .
وعلى هذا فالهاء في ( فيها ) يعود إلى ( التي ) والتي : صفة للأرض المحذوفة ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 344
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٤٤