تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
أنك نبي أرسلك الله ( ولنرسلن معك بني إسرائيل ) أي : نطلقهم من الاستخدام ، وتكليف الأعمال الشاقة ( فلما كشفنا عنهم الرجز ) أي : رفعنا عنهم العذاب ( إلى أجل هم بالغوه ) يعني : الأجل الذي عرفهم الله فيه ، وقيل : هو الأجل المقدر ، عن الحسن . ( إذا هم ينكثون ) أي : ينقضون العهد ( فانتقمنا منهم ) أي : فجزيناهم على سوء صنيعتهم بالعذاب . ثم فسر ذلك العذاب فقال ( فأغرقناهم في اليم ) أي : البحر ( بأنهم كذبوا بآياتنا ) أي : فعلنا ذلك بهم جزاء بتكذيبهم آياتنا ، وحججنا ، وبراهيننا الدالة على صدق موسى ، وصحة نبوته ، وجحودهم لها . ( وكانوا عنها غافلين ) معناه أنه أنزل عليهم العذاب ، وكانوا غافلين عن نزول ذلك بهم . وقيل : معناه إنا عاقبناهم بتكذيبهم وتعرضهم لأسباب الغفلة ، وعملهم عمل الغافل عنها ، فيكون وعيدا لهم على الإعراض عن الآيات . وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون 137 . القراءة : قرأ ابن عامر وأبو بكر يعرشون بضم الراء والباقون بكسرها . الحجة : هما لغتان فصيحتان والكسر أفصح . اللغة : قا أبو عبيدة يعرشون يبنون يقال عرش مكة أي بناؤها . الاعراب : يجوز أن يكون مشارق الأرض ومغاربها إنما انتصب بأنه مفعول ( أورثنا ) ويجوز أن يكون ظرفا على تقدير وأورثناهم الأرض في مشارقها ومغاربها . وقيل : إنما انتصبت ( مشارق الأرض ومغاربها ) على الظرف للاستضعاف والتقدير : وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون في مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها . وعلى هذا فالهاء في ( فيها ) يعود إلى ( التي ) والتي : صفة للأرض المحذوفة ،