تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
أنفسهم بجحدها ، عن الحسن ، والجبائي . وقيل : فظلموا بوضعها غير مواضعها ، فجعلوا بدل الإيمان بها الكفر والجحود ، لأن الظلم : وضع الشئ في غير موضعه الذي هو حقه ، ولم يقل فذهب موسى عليه السلام ، فأدى إليهم الرسالة ، فكذبوه لأن في قوله ( فظلموا بها ) دلالة عليه ( فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ) يعني : ما آل إليه أمرهم في الهلاك ( وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين ) هذه حكاية موسى لفرعون ، وندائه له : إني رسول إليك من قبل رب العالمين ، مبعوث إليك وإلى قومك . قال وهب : وكان اسم فرعون الوليد بن مصعب ، وهو فرعون يوسف ، وكان بين اليوم الذي دخل يوسف مصر ، واليوم الذي دخلها موسى رسولا ، أربعمائة عام . ( حقيق على أن لا أقول على الله الا الحق ) قال الزجاج : معناه حقيق على ترك القول على الله إلا الحق . وقال الإمام العلامة الزمخشري : تقول : أنا حقيق على قول الحق أي : واجب على قول الحق أن أكون أنا قائله ، والقائم به ، ولا يرضى الا مثلي ناطقا به ، ومنه قول العرب : فلان يدعيه العلم بالطرق فوق ما يدعي هو العلم بها . وقال الفراء : معناه حقيق بأن لا أقول على الله إلا الحق ، فيكون على بمعنى الباء ، كما تقول رميت السهم على القوس ، وبالقوس ، وجاءني فلان على حالة حسنة ، وبحالة حسنة وقيل : معناه حريص على أن لا أقول على الله إلا الحق ، وما فرضه علي من الرسالة ، عن أبي عبيدة . ( قد جئتكم ببينة ) أي : بحجة ومعجزة ( من ربكم ) أي أعطانيها ربكم ( فأرسل معي بني إسرائيل ) أي : فأطلق بني إسرائيل من عقال التسخير ، وخلهم يرجعوا إلى الأرض المقدسة ، وذلك أن فرعون والقبط ، كانوا قد استعبدوا بني إسرائيل ، واعتقلوهم للاستخدام في الأعمال الشاقة ، مثل بناء المنازل ، وحمل الماء ، ونقل التراب ، وما أشبه ذلك ( قال ) فرعون ( إن كنت جئت بآية ) أي : حجة ودلالة تشهد لك على ما تقوله ( فأت بها إن كنت من الصادقين ) في أنك رسول الله . ( فألقى عصاه ) الفاء فاء الجواب ، أي : فكان جوابه لفرعون أن ألقى عصاه