تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وفرعون لا ينصرف لأنه أعجمي معرفة ، عرب في حال تعريفه ، لأنه نقل من الاسم العلم ، ولو عرب في حال تنكره لا نصرف كما ينصرف ياقوت في اسم رجل . ( إلا الحق ) : نصب بأنه مفعول القول على غير الحكاية ، بل على معنى الترجمة ، عن المعنى ، دون حكاية اللفظ . قوله : ( إن كنت جئت بآية ) قال أبو العباس المبرد : إن هنا لم ينقل الماضي إلى معنى الاستقبال من أجل قوة كان ، لأنها أم الأفعال ، ولا يجوز ذلك في غيرها . وقال أبو بكر السراج : المعنى إن تكن جئت بآية أي : إن صح ذلك قال : إذا أمكن إجراء الحرف على أصله ، لم يجز اخراجه عنه ، وإن ينقل الفعل نقلين إلى الشرط والاستقبال ، كما أن لم ينقل الفعل إلى النفي والماضي . وضمير المخاطب في ( كنت ) يرجع إلى المكنى ، ولا يجوز ذلك في الذي لأن الذي غائب ، فحقه أن يعود إليه ضمير الغائب . وقد أجازوه إذا تقدمت كناية المتكلم ، في نحو قول الشاعر : وأنا الذي قتلت بكرا بالقنا ، وتركت تغلب غير ذات سنام ونحو ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام من قوله : أنا الذي سمتني أمي حيدره أكيلكم بالسيف كيل السندرة ( 1 ) وعلى هذا يجوز أنت الذي ضربك عمرو ، والوجه ضربه عمرو ، وقوله ( فائت بها ) : جاز وقوع الأمر في جواب الشرط ، لأن فيه معنى إن كنت جئت بآية فإني ألزمك أن تأتي بهذا ، فقد عاد إلى أنه وجب الثاني بوجوب الأول . قوله : ( فإذا هي ثعبان مبين ) إذا هذه ظرف مكان ، ويسمى ظرف المفاجأة ، وهي بخلاف إذا التي هي ظرف زمان ، وفيها معنى الشرط ، ويعمل فيها جوابها ، ومثال إذا التي هي ظرف المكان قولهم : خرجت فإذا الناس وقوف ، فإذا في موضع نصب بكونها ظرفا لوقوف ، وتقديره فبالحضرة الناس وقوف . فيجوز أن ينصب وقوفا على الحال ، لأن إذا ظرف مكان ، وظروف المكان تكون إخبارا عن الجثث . وهذه المسألة وقعت بين سيبويه والكسائي لما اجتمعا عند يحيى بن خالد
هامش
( 1 ) السندرة - بفتح السين - ضرب من الكيل عزاف جراف ، والعزاف : مكيال ضخم ، والجراف : نوع منه ، يعني : أقتلكم قتلا واسعا كبيرا ذريعا .