وفرعون لا ينصرف لأنه أعجمي معرفة ، عرب في حال تعريفه ، لأنه نقل من الاسم
العلم ، ولو عرب في حال تنكره لا نصرف كما ينصرف ياقوت في اسم رجل .
( إلا الحق ) : نصب بأنه مفعول القول على غير الحكاية ، بل على معنى
الترجمة ، عن المعنى ، دون حكاية اللفظ . قوله : ( إن كنت جئت بآية ) قال أبو
العباس المبرد : إن هنا لم ينقل الماضي إلى معنى الاستقبال من أجل قوة كان ، لأنها
أم الأفعال ، ولا يجوز ذلك في غيرها . وقال أبو بكر السراج : المعنى إن تكن جئت
بآية أي : إن صح ذلك قال : إذا أمكن إجراء الحرف على أصله ، لم يجز اخراجه
عنه ، وإن ينقل الفعل نقلين إلى الشرط والاستقبال ، كما أن لم ينقل الفعل إلى النفي
والماضي . وضمير المخاطب في ( كنت ) يرجع إلى المكنى ، ولا يجوز ذلك في
الذي لأن الذي غائب ، فحقه أن يعود إليه ضمير الغائب . وقد أجازوه إذا تقدمت
كناية المتكلم ، في نحو قول الشاعر :
وأنا الذي قتلت بكرا بالقنا ، وتركت تغلب غير ذات سنام
ونحو ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام من قوله :
أنا الذي سمتني أمي حيدره أكيلكم بالسيف كيل السندرة ( 1 )
وعلى هذا يجوز أنت الذي ضربك عمرو ، والوجه ضربه عمرو ، وقوله ( فائت
بها ) : جاز وقوع الأمر في جواب الشرط ، لأن فيه معنى إن كنت جئت بآية فإني
ألزمك أن تأتي بهذا ، فقد عاد إلى أنه وجب الثاني بوجوب الأول . قوله : ( فإذا هي
ثعبان مبين ) إذا هذه ظرف مكان ، ويسمى ظرف المفاجأة ، وهي بخلاف إذا التي
هي ظرف زمان ، وفيها معنى الشرط ، ويعمل فيها جوابها ، ومثال إذا التي هي ظرف
المكان قولهم : خرجت فإذا الناس وقوف ، فإذا في موضع نصب بكونها ظرفا
لوقوف ، وتقديره فبالحضرة الناس وقوف . فيجوز أن ينصب وقوفا على الحال ، لأن
إذا ظرف مكان ، وظروف المكان تكون إخبارا عن الجثث .
وهذه المسألة وقعت بين سيبويه والكسائي لما اجتمعا عند يحيى بن خالد
هامش
( 1 ) السندرة - بفتح السين - ضرب من الكيل عزاف جراف ، والعزاف : مكيال ضخم ، والجراف :
نوع منه ، يعني : أقتلكم قتلا واسعا كبيرا ذريعا .