فلأن الهاء متحركة ، ولم يلتق ساكنان ، لأن الهاء يفصل بينهما ، ولو كان مع الهاء
حرف لين ، لكان وصلها بالواو أقبح ، نحو عليهو لاجتماع حروف متقاربة مع أن الهاء
ليس بحاجز قوي . ومن قرأ ( أرجهي ) فوصل الهاء بياء ، فلأن هذه الهاء يوصل في
الإدراج بواو وياء ، نحو بهو وبهي وضر بهو . ومن قرأ ( ارجه ) فلأن في أرجأت
لغتين : أرجئت وأرجيت ، فإذا قال : ( ارجه ) كان من أرجيت . قال الزجاج : زعم
الحذاق بالنحو أن هذه الهاء لا يجوز إسكانها أعني هاء الإضمار ، وزعم بعض
النحويين أن إسكانها جائز ، وأن هاء التأنيث يجوز إسكانها ، واستشهد ببيت مجهول
وهو :
لما رأى أن لادعه ، ولا شبع ، * مال إلى أرطاة حقف فاضطجع ( 1 )
قال : وهذا شعر لا يعرف قائله ، والشاعر قد يجوز أن يخطئ . وحجة من قرأ
( ساحر ) قوله ( فألقي السحرة ) ، و ( لعلنا نتبع السحرة ) والسحرة : جمع ساحر ،
وكذلك قوله ( سحروا أعين الناس ) . وحجة من قرأ ( سحار ) انه قد وصفه بعليم ،
وذلك يدل على تناهيه فيه ، وحذقه به ، فحسن لذلك أن يذكروا بالاسم الدال على
المبالغة في السحر .
اللغة : السحر : لطف الحيلة في إظهار أعجوبة توهم المعجزة ، وقال
الأزهري : السحر صرف الشئ عن حقيقته إلى غيره ، وأصل السحر : خفاء الأمر .
والسحر : آخر الليل ، لخفاء الشخص ببقية ظلمته . والسحر : الرئة ، لخفاء أمرها .
ويقال سحر المطر الأرض إذا جادها فقطع نباتها عن أصوله ، فقلب الأرض ظهرا لبطن
بسحرها سحرا ، والأرض مسحورة ، فشبه سحر الساحر بذلك لتخييله إلى من سحره أنه
يرى الشئ بخلاف ما هو به .
الاعراب : ( فماذا تأمرون ) : موضع ( ما ) يحتمل أن يكون رفعا ، ويكون
( ذا ) بمعنى الذي فيكون بمعنى فما الذي تأمرون . ويحتمل أن يكون نصبا ، ويكون
( ما ) و ( ذا ) اسما واحدا ، ويكون بمعنى فأي شئ تأمرون . و ( يأتوك ) : مجزوم
لأنه جواب الأمر ، وعامل الإعراب فيه محذوف ، وتقديره . فإنك إن ترسل يأتوك .
هامش
( 1 ) الدعة : الخفض في العيش . الأرطي : شجر واحدته أرطاة . الحقف بالكسر : ما اعوج من
الرمل ، واستطال .