تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
من يده ( فإذا هي ثعبان مبين ) أي : حية عظيمة بين ظاهر أنه ثعبان بحيث لا يشتبه على الناس ، ولم يكن مما يخيل أنه حية ، وليس بحية . وقيل : إن العصا لما صارت حية . أخذت قبة فرعون بين فكيها ، وكان ما بينهما ثمانون ذراعا ، فتضرع فرعون إلى موسى بعد أن وثب من سريره ، وهرب منها ، وأحدث ، وهرب الناس ، ودخل فرعون البيت ، وصاح : يا موسى خذها ، وأنا أؤمن بك فأخذها موسى ، فعادت عصا ، عن ابن عباس ، والسدي . وقيل : وكان طولها ثمانين ذراعا ( ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ) هناك ، قيل : إن فرعون قال له : هل معك آية أخرى ؟ قال : نعم ، فأدخل يده في جيبه ، وقيل : تحت إبطه ، ثم نزعها أي : أخرجها منه وأظهرها ، فإذا هي بيضاء أي : لونها أبيض نوري . ولها شعاع يغلب نور الشمس ، وكان موسى عليه السلام آدم فيما يروى ، ثم أعاد اليد إلى كمه ، فعادت إلى لونها الأول ، عن ابن عباس ، والسدي ، ومجاهد . سؤال : قيل كيف قال سبحانه هنا : ( فإذا هي ثعبان ) ، وقال في موضع آخر : ( فلما رآها تهتز كأنها جان ) ، والثعبان : الحية العظيمة ، والجان : الحية الصغيرة ، فاختلف الوصفان ، والقصة واحدة ؟ . والجواب : إن الآيتين ليستا إخبارا عن قصة واحدة ، بل الحالتان مختلفتان ، والحالة التي كانت العصا بصفة الجان ، كانت في ابتداء النبوة ، والحالة التي كانت بصفة الثعبان ، كانت عند لقائه فرعون ، وعلى هذا فلا سؤال . وقد أجيب أيضا عن ذلك بأنه شبهها بالجان ، لسرعة حركتها ، ونشاطها ، وخفتها ، مع أنها في جسم الثعبان ، وكبر خلقه ، وهذا أبهر في باب الإعجاز . حديث العصا : قد ذكرنا نسب موسى عليه السلام في سورة البقرة ، وأما عصاه فقيل : إنه أعطاه إياها ملك حين توجه إلى مدين . وقيل : إنها عصا آدم من آس الجنة ، حين أهبط ، وكانت تدور بين أولاده حتى انتهت النوبة إلى شعيب ، فكانت ميراثا له مع أربعين عصا ، كانت لآبائه ، فلما استأجر شعيب موسى ، أمره بدخول بيت فيه العصي ، وقال له : خذ عصا من تلك العصي ، فوقعت تلك العصا بيد موسى . فاستردها شعيب ، وقال : خذ غيرها . حتى فعل ذلك ثلاث مرات ، في كل مرة تقع يده عليها دون غيرها ، فتركها في يده في المرة الرابعة .
تفسير مجمع البيان — صفحة 323 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين