تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
البرمكي ، فيما رواه علي بن سليمان الأخفش ، قال : حدثني أحمد بن يحيى ثعلب ، ومحمد بن زيد المبرد ، قالا : لما ورد سيبويه بغداد ، شق أمره على الكسائي ، فأتى جعفر بن يحيى ، والفضل بن يحيى ، فقال : أنا وليكما وصاحبكما ، وهذا الرجل قد قدم ليذهب بمحلي . فقالا له : فاحتل لنفسك ، فإنا سنجمع بينكما . فجمعا بينهما عند أبيهما ، وحضر سيبويه وحده ، وحضر الكسائي ومعه الفراء ، وعلي الأحمر ، وغيرهما من أصحابه ، فسألوه : كيف تقول ( كنت أظن العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هو هي ، أو فإذا هو إياها ) قال أقول : فإذا هو هي ) . فأقبل عليه الجمع ، فقالوا له : أخطأت ولحنت ! فقال يحيى : هذا موضع مشكل ! أنتما إماما مصريكما فمن يحكم بينكما ؟ قال : فقال الكسائي وأصحابه : الأعراب الذين على الباب . فأدخل أبو الجراح ومن وجد معه ممن كان الكسائي وأصحابه يحملون عنهم ، فقالوا : إنا نقول فإذا هو إياها وانصرف المجلس على أن سيبويه أخطأ ، وحكموا عليه بذلك ، فأعطاه البرامكة ، وأخذوا له من الرشيد ، وبعثوا به إلى بلده ، فما لبث بعد هذا الأمر الا يسيرا حتى مات ، ويقال إنه مات كمدا ( 1 ) . قال علي بن سليمان : ( وأصحاب سيبويه إلى هذه الغاية لا اختلاف بينهم ، يقولون : إن الجواب على ما قال سيبويه فإذا هو هي ) . وهذا موضع الرفع ، وهو كما قال علي بن سليمان ، وذلك أن النصب إنما يكون على الحال ، نحو خرجت فإذا الناس وقوفا ، جاز النصب هنا ، لأن وقوفا نكرة ، والحال لا يكون إلا نكرة ، فإذا أضمرت بطل أمر الحال ، فإن المضمر معرفة ، والمعرفة لا تكون حالا ، فوجب العدول عن النصب إلى الرفع ، كما تقول : فإذا الناس وقوف . المعنى : ثم عطف سبحانه بقصة موسى عليه السلام على ما تقدم من قصص الأنبياء عليهم السلام ، فقال : ( ثم بعثنا من بعدهم ) أي : من بعد الرسل الذين ذكرناهم ، أو من بعد الأمم الذين ذكرنا إهلاكهم ( موسى بآياتنا ) أي : بدلائلنا وحججنا ( إلى فرعون وملائه ) أي : أشراف قومه ، وذوي الأمر منهم ( فظلموا بها ) أي : ظلموا
هامش
( 1 ) الكمد . الحزن الشديد . مرض القلب من الحزن .
تفسير مجمع البيان — صفحة 321 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين