أعلم بالمهتدين 117 .
اللغة : الفرق بين الأكثر والأعظم أن الأعظم قد يوصف به واحد ، ولا يوصف
بالأكثر واحد بحال ، ولهذا يقال في صفة الله تعالى عظيم وأعظم ، ولا يوصف بأكثر ،
وإنما يقال أكبر بمعنى أعظم . والخرص : الكذب ، يقال : خرص ، يخرص ،
خرصا ، وتخرص ، واخترص : وأصله القطع قال الشاعر :
ترى قصد المران فيهم كأنه تذرع خرصان بأيدي الشواطب ( 1 )
يعني جريدا يقطع طولا ، ويتخذ منه الحصر ، وهو جمع الخرص ) . ومنه خرص
النخل ، يخرص ، خرصا : إذا أحرزه . والخرص : حبة القرط إذا كانت منفردة .
والخرص : العود لانقطاعه عن نظائره بطيب ريحه . ولفظة ( أعلم ) إذا لم يذكر معها
من فله معنيان أحدهما : أعلم من الكل واجتزئ عن ذكر من كقولهم : الله أكبر أي :
من كل شئ والثاني : بمعنى فعيل كقول الفرزدق :
إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه أعز وأطول
أي : عزيز وطويل .
الاعراب : موضع ( من يضل عن سبيله ) فيه وجوه أحدها : إنه نصب على
حذف الباء حتى يكون مقابلا لقوله : ( وهو أعلم بالمهتدين ) والثاني : إن موضع
( من ) رفع بالابتداء ، ولفظها لفظ الاستفهام ، والمعنى : إن ربك هو أعلم أي
الناس يضل عن سبيله وهذا مثل قوله تعالى ( لنعلم أي الحزبين أحصى ) عن
الزجاج . وفي هذه المسألة خلاف ، وسيأتي شرح ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى
والثالث : إن موضعها نصب بفعل مضمر ، يدل عليه قوله ( أعلم ) فكأنه قال : إن
ربك هو أعلم ، يعلم من يضل عن سبيله ، وصيغة أفعل من كذا ، لا تتعدى ، لأنها
غير جارية على الفعل ، ولا معدولة عن الجارية على الفعل ، كما عدل ضروب عن
ضارب ، ومتجار عن تاجر ، عن أبي علي الفارسي . وزعم قوم أن ( أعلم ) ههنا
هامش
( 1 ) قائله قيس بن الخطيم . القصد جمع القصدة : القطعة مما يكسر ومران - كرمان - الرماح الصلبة
اللدنة . والتذرع : تقدير الشئ بذراع اليد . والشواطب جمع الشاطبة : المرأة التي تشق
الجريد لتعمل منه الحصير .