تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
أعلم بالمهتدين 117 . اللغة : الفرق بين الأكثر والأعظم أن الأعظم قد يوصف به واحد ، ولا يوصف بالأكثر واحد بحال ، ولهذا يقال في صفة الله تعالى عظيم وأعظم ، ولا يوصف بأكثر ، وإنما يقال أكبر بمعنى أعظم . والخرص : الكذب ، يقال : خرص ، يخرص ، خرصا ، وتخرص ، واخترص : وأصله القطع قال الشاعر : ترى قصد المران فيهم كأنه تذرع خرصان بأيدي الشواطب ( 1 ) يعني جريدا يقطع طولا ، ويتخذ منه الحصر ، وهو جمع الخرص ) . ومنه خرص النخل ، يخرص ، خرصا : إذا أحرزه . والخرص : حبة القرط إذا كانت منفردة . والخرص : العود لانقطاعه عن نظائره بطيب ريحه . ولفظة ( أعلم ) إذا لم يذكر معها من فله معنيان أحدهما : أعلم من الكل واجتزئ عن ذكر من كقولهم : الله أكبر أي : من كل شئ والثاني : بمعنى فعيل كقول الفرزدق : إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه أعز وأطول أي : عزيز وطويل . الاعراب : موضع ( من يضل عن سبيله ) فيه وجوه أحدها : إنه نصب على حذف الباء حتى يكون مقابلا لقوله : ( وهو أعلم بالمهتدين ) والثاني : إن موضع ( من ) رفع بالابتداء ، ولفظها لفظ الاستفهام ، والمعنى : إن ربك هو أعلم أي الناس يضل عن سبيله وهذا مثل قوله تعالى ( لنعلم أي الحزبين أحصى ) عن الزجاج . وفي هذه المسألة خلاف ، وسيأتي شرح ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى والثالث : إن موضعها نصب بفعل مضمر ، يدل عليه قوله ( أعلم ) فكأنه قال : إن ربك هو أعلم ، يعلم من يضل عن سبيله ، وصيغة أفعل من كذا ، لا تتعدى ، لأنها غير جارية على الفعل ، ولا معدولة عن الجارية على الفعل ، كما عدل ضروب عن ضارب ، ومتجار عن تاجر ، عن أبي علي الفارسي . وزعم قوم أن ( أعلم ) ههنا
هامش
( 1 ) قائله قيس بن الخطيم . القصد جمع القصدة : القطعة مما يكسر ومران - كرمان - الرماح الصلبة اللدنة . والتذرع : تقدير الشئ بذراع اليد . والشواطب جمع الشاطبة : المرأة التي تشق الجريد لتعمل منه الحصير .