تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
عن الجمع . قالوا : إن زهيرا قال في كلمته ، يعنون قصيدته . وقال قس في كلمته ، يعنون خطبته ، ومن قرأ بالجمع فلأنه لما كان جمعا في المعنى ، جمعوا . اللغة : التبديل : وضع الشئ مكان غيره ، والصدق : الخبر الذي مخبره على وفق ما أخبر به . والعدل : ضد الجور . وقيل : إن أفعال الله تعالى كلها عدل ، لأنها كلها على الاستقامة . وقيل : إنما يوصف بذلك فيما يعامل به عباده . الاعراب : ( صدقا وعدلا ) نصب على التمييز . وقيل : إنهما مصدران انتصبا على الحال من الكلمة ، وتقدير ذلك صادقة وعادلة ، عن أبي علي الفارسي . وقد تقدم مثل هذا فيما مضى . المعنى : ثم بين سبحانه صفة الكتاب المنزل فقال : ( وتمت ) أي : كملت على وجه لا يمكن أحدا الزيادة فيه ، والنقصان منه ( كلمة ربك ) أي : القرآن ، عن قتادة ، وغيره ، وقيل : معناه أنزلت شيئا بعد شئ ، حتى كملت على ما تقتضيه الحكمة ، وقيل : إن المراد بالكلمة دين الله كما في قوله : ( وكلمة الله هي العليا ) عن أبي مسلم . وقيل : المراد بها حجة الله على الخلق ( صدقا وعدلا ) ما كان في القرآن من الأخبار ، فهو صدق لا يشوبه كذب ، وما فيه من الأمر ، والنهي ، والحكم ، والإباحة والحظر ، فهو عدل ( لا مبدل لكلماته ) أي : لا مغير لأحكامه عن قتادة ، لأنه وإن أمكن التغيير والتبديل في اللفظ ، كما بدل أهل الكتاب التوراة والإنجيل ، فإنه لا يعتد بذلك . قال : وقد تطلق الكلمة بمعنى الحكم قال سبحانه ( وكذلك حقت كلمة ربك ) أي : حكم ربك ، ويقال عقوبة ربك . وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صفة النساء : ( إنهن هوان عندكم ، استحللتم فروجهن بكلمة الله تعالى ) . وقيل : معناه إن القرآن محروس عن الزيادة والنقصان ، فلا مغير لشئ منه ، وذلك أن الله تعالى ضمن حفظه في قوله ( وإنا له لحافظون ) ولا يجوز أن يعني بالكلمات الشرائع كما عنى بقوله ( وصدقت بكلمات ربها ) لأن الشرائع ، قد يجوز فيها النسخ والتبديل ( وهو السميع ) لأقوالكم ( العليم ) بضمائركم . وإن تطع أكثر من في الأرض يضلونك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون 116 إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو