يقال إنه فعله بسبب مولد .
( فأخرجنا منه ) أي : من الماء . وقيل : من النبات ( خضرا ) أي : زرعا رطبا
أخضر ، وهو ساق السنبلة ( نخرج منه ) أي : من ذلك الزرع الخضر ( حبا متراكبا )
قد تركب بعضه على بعض ، مثل سنبلة الحنطة ، والسمسم ، وغير ذلك ( ومن
النخل ) أي : ونخرج من النخل ( من طلعها قنوان ) أي : أعذاق الرطب ( دانية )
أي : قريبة المتناول ، ولم يقل ومنها قنوان بعيدة ، لأن في الكلام دليلا على البعيدة
السحيقة ، من النخل ، قد كانت غير سحيقة فاجتزأ بذكر القرينة ، عن ذكر السحيقة ،
كما قال ( سرابيل تقيكم الحر ) ولم يقل وسرابيل تقيكم البرد ، لأن في الكلام دليل
على أنها تقي البرد ، لأن ما يستر عن الحر يستر عن البرد ، عن الزجاج . وقيل :
دانية دنت من الأرض لكثرة ثمرها ، وثقل حملها ، وتقديره : ومن النخل من طلعها ،
ما قنوانه دانية ، وإنما خص الطلع بالذكر ، لما فيه من المنافع والأغذية الشريفة ،
التي ليست في أكمام الثمار ( وجنات من أعناب ) يعني : وأخرجنا به أيضا جنات من
أعناب أي : بساتين من أعناب . ومن رفعه فتقديره : ونخرج به جنات من أعناب ،
( والزيتون والرمان ) أي : فأخرجنا به الزيتون والرمان أي : شجر الزيتون والرمان ،
وقرن الزيتون والرمان ، لأنهما شجرتان تعرف العرب أن ورقهما يشتمل على الغصن
من أوله إلى آخره ، قال الشاعر :
بورك الميت الغريب كما بورك نضج الرمان والزيتون
ومعناه : إن ورقهما يشتمل على العود كله ( مشتبها وغير متشابه ) أي : مشتبها
شجره يشبه بعضه بعضا ، وغير متشابه في الطعم . وقيل : مشتبها ورقه ، مختلفا
ثمره ، عن قتادة . وقيل : مشتبها في الخلق ، مختلفا في الطعم . وقيل : مشتبها ما
كان من جنس واحد ، وغير متشابه ، إذا اختلف جنسه ، عن الجبائي . والأولى أن
يقال إن جميع ذلك مشتبه من وجوه ، مختلف من وجوه ، فيدخل فيه جميع ما تقدم
( انظروا إلى ثمره إذا أثمر ) أي : انظروا إلى خروج الثمار نظر الاعتبار . ( وينعه )
أي : نضجه . ومعناه انظروا من ابتداء خروجه إذا أثمر ، إلى انتهائه إذا أينع ،
وأدرك ، كيف تنتقل عليه الأحوال في الطعم ، واللون ، والرائحة ، والصغر ،
والكبر ، ليستدلوا بذلك على أن له صانعا مدبرا ( إن في ذلكم لآيات ) أي : إن خلق
هذه الثمار والزروع ، مع إتقان جواهرها أجناسا مختلفة ، لا يشبه بعضها بعضا ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 123
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٢٣