اللغة : خضر : بمعنى أخضر . يقال : اخضر فهو خضر ، وأخضر وأعور ، فهو
عور وأعور . وفي الحديث : " إن الدنيا حلوة خضرة " أي : غضة ناعمة . وذهب دمه
خضرا مضرا ، أي : باطلا . وأخذ الشئ خضرا مضرا أي : مجانا بغير ثمن .
وقيل : غضا طريا . وفلان أخضر الجلدة ، وأخضر المنكب ، أي : ذو سعة
وخصب . وقال الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب :
وأنا الأخضر من يعرفني أخضر الجلدة في بيت العرب
من يساجلني يساجل ماجدا يملأ الدلو إلى عقد الكرب ( 1 )
برسول الله وابني بنته وبعباس بن عبد المطلب
وكتيبة خضراء : إذا كان عليها سواد الحديد ، والعرب تسمي الأسود أخضر ،
ويسمى سواد العراق سوادا ، لكثرة خضرته ، ومتراكب : متفاعل من الركوب . وطلع
النخل : أول ما يبدو من ثمره ، وقد أطلع النخل . والقنوان : جمع قنو ، وهو العذق
بكسر العين أي : الكباسة ، والعذق بفتح العين : النخلة ، وقنوان وقنوان بكسر القاف
وضمها لغتان . وقنيان بالياء لغة تميم . ودانية : قريبة المتناول . والينع النضج ،
يقال ينع الثمر ينعا وينعا وأينع : إذا أدرك ، قال الشاعر :
في قباب وسط دسكرة ( 2 ) حولها الزيتون قد ينعا
وقيل : إن الينع : جمع يانع ، مثل صاحب وصحب ، وتاجر وتجر .
المعنى : ثم عطف سبحانه على ما تقدم فقال ( وهو الذي أنزل من السماء
ماء ) يريد من السحاب ، والعرب تقول : كل ما علاك فأظلك فهو سماء ( فأخرجنا به
نبات كل شئ ) والمعنى : فأخرجنا بالماء الذي أنزلناه من السماء من غذاء الأنعام ،
والطير ، والوحش ، وأرزاق بني آدم ، ما يتغذون به ويأكلونه ، فينبتون عليه ،
وينمون ، ويريد ، بنبات كل شئ : ما ينبت به كل شئ ، وينمو عليه ويحتمل أن
يكون المراد أخرجنا به من جميع أنواع النبات ، ليكون كل شئ هو أصناف النبات
كقوله ( إن هذا لهو الحق اليقين ) عن الفراء ، والأول أحسن . وإنما قال به لأنه
سبحانه جعله سببا مؤديا إلى النبات ، لا مولدا له ، وقد كان يمكنه الإنبات بغيره ، فلا
هامش
( 1 ) ساجله : باراه وفاخره . والكرب : الحبل يعقد على رأس الدلو .
( 2 ) الدسكرة : بناء كالقصر حوله بيوت للأعاجم يكون فيها الشراب والملاهي .