تسهيل الامر علينا . وقيل عفوا كثير الصفح والتجاوز ( غفورا ) كثير الستر لذنوب
عباده .
وفي الآية دلالة على أن السكران لا تصح صلاته ، وقد حصل الاجماع على أنه
يلزمه القضاء ، ولا يصح من السكران شئ من العقود ، كالنكاح ، والبيع ، والشراء ،
وغير ذلك ، ولا رفعها كالطلاق ، والعتاق ، وفي الطلاق خلاف بين الفريقين ، فعند
أبي حنيفة يقع طلاقه ، وعند الشافعي لا يقع في أحد القولين . فأما ما يلزم به الحدود
والقصاص : فعندنا أنه يلزمه جميع ذلك ، فيقطع بالسرقة ، ويحد بالقذف والزنا ،
لعموم الآيات المتناولة لذلك ، ولاجماع الطائفة عليه .
( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن
تضلوا السبيل [ 44 ] والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا [ 45 ]
في الكوفي : عدوا ( أن تضلوا السبيل ) آية ، وآية واحدة في غيرهم .
اللغة : العداوة : الابعاد من حال النصرة ، وضدها الولاية ؟ وهي التقريب من
حال النصرة . وأما البغض فهو إرادة الاستخفاف والإهانة ، وضدها المحبة : وهي
إرادة الاعظام ، والكرامة . والكفاية : بلوغ الغاية في مقدار الحاجة ، كفى ، يكفي ،
كفاية ، فهو كاف ، والاكتفاء : الاجتزاء بالشئ دون الشئ ، ومثله الاستغناء ،
والنصرة : الزيادة في القوة للغلبة ، ومثلها المعونة . وضدها : الخذلان ، ولا يكون
ذلك إلا عقوبة ، لان منع المعونة من يحتاج إليها ، عقوبة .
الاعراب : في دخول الباء في قوله ( بالله ) قولان : أحدهما . إنه لتأكيد
الاتصال . والثاني : إنه دخله معنى اكتفوا بالله ، ذكره الزجاج ، وموضعه رفع
بالاتفاق .
النزول : نزلت في رفاعة بن زيد بن السائب ، ومالك بن دخشم ، كانا إذا تكلم
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لويا لسانهما ، وعاباه ، عن ابن عباس .
المعنى : لما ذكر سبحانه الاحكام التي أوجب العمل بها ، وصلها بالتحذير مما
دعا إلى خلافها فقال ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ) : أي ألم ينته
علمك إلى الذين أعطوا حظا من علم الكتاب ، يعني التوراة ، وهم اليهود ، عن ابن
تفسير مجمع البيان — صفحة 95
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٩٥