تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
عباس ، ومجاهد ، والسدي ، وقتادة ، واختاره أبو حنيفة ، والجبائي . وقيل : المراد به اللمس باليد وغيرها ، عن عمر بن الخطاب ، وابن مسعود ، والشعبي ، وعطا ، واختاره الشافعي . والصحيح الأول ، لان الله سبحانه بين حكم الجنب في حال وجود الماء بقوله : ( ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) ثم بين عند عدم الماء حكم المحدث بقوله : ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) ، فلا يجوز أن يدع بيان حكم الجنب عند عدم الماء ، مع أنه جرى له ذكر في الآية ، ويبين فيه حكم المحدث ، ولم يجر له ذكر ، فعلمنا أن المراد بقوله ( أو لامستم ) الجماع ، ليكون بيانا لحكم الجنب عند عدم الماء ، واللمس ، والملامسة ، معناهما واحد ، لأنه لا يلمسها إلا وهي تلمسه . ويروى أن العرب والموالي اختلفوا فيه ، فقالت الموالي : المراد به الجماع ، وقال العرب : المراد به مس المرأة ، فارتفعت أصواتهم إلى ابن عباس ، فقال : غلب الموالي : المراد به الجماع ، وسمي الجماع لمسا ، لان به يتوصل إلى الجماع ، كما يسمى المطر سماء . وقوله ( فلم تجدوا ماء ) راجع إلى المرضى والمسافرين جميعا ، أي مسافر لا يجد الماء ، ومريض لا يجد من يوضؤه ، أو يخاف الضرر من استعمال الماء ، لان الأصل أن حال المرض يغلب فيها خوف الضرر من استعمال الماء ، وحال السفر يغلب فيها عدم الماء ( فتيمموا ) : أي تعمدوا ، وتحروا ، واقصدوا ( صعيدا ) قال الزجاج : لا أعلم خلافا بين أهل اللغة في أن الصعيد وجه الأرض ، وهذا يوافق مذهب أصحابنا في أن التيمم يجوز بالحجر سواء كان عليه تراب ، أو لم يكن ( طيبا ) : أي طاهرا ، وقيل : حلالا ، عن سفيان . وقيل : منبتا عن السبخة التي لا تنبت كقوله : ( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه ) ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ) : هذا هو التيمم بالصعيد الطيب ، واختلف في كيفية التيمم على أقوال أحدها : إنه ضربة لليدين إلى المرفقين ، وهو قول أكثر الفقهاء ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، وغيرهما ، وبه قال قوم من أصحابنا . وثانيها : إنه ضربة للوجه ، وضربة لليدين من الزندين ، وإليه ذهب عمار بن ياسر ، ومكحول ، واختاره الطبري ، وهو مذهبنا في التيمم ، إذا كان بدلا من الجنابة ، فإذا كان بدلا من الوضوء ، كفاه ضربة واحدة ، يمسح بها وجهه ، من قصاص شعره ، إلى طرف أنفه ، ويديه من زنديه إلى أطراف أصابعهما ، وهو المروي عن سعيد بن المسيب . وثالثها : إنه إلى الإبطين عن الزهري ( إن الله كان عفوا ) يقبل منكم العفو ، لان في قبوله التيمم بدلا من الوضوء ،