سكارى ) : سكر النوم خاصة ، عن الضحاك ، وروي ذلك عن أبي جعفر عليه السلام ،
ويعضد ذلك ما روته عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " إذا نعس أحدكم وهو يصلي ،
فلينصرف ، لعله يدعو على نفسه وهو لا يدري " .
( حتى تعلموا ما تقولون ) : أي حتى تميزوا ما تقولون من الكلام . وقيل :
معناه حتى تحفظوا ما تتلون من القرآن . وقوله ( ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى
تغتسلوا ) في معناه قولان أحدهما : إن المراد به : لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب إلا أن
تكونوا مسافرين ، فيجوز لكم أداؤها بالتيمم ، وإن كان لا يرفع حكم الجنابة ، فإن
التيمم وإن كان يبيح الصلاة ، فإنه لا يرفع الحدث ، عن علي عليه السلام ، وابن عباس ،
وسعيد بن جبير ، ومجاهد . والآخر : إن معناه : لا تقربوا مواضع الصلاة من
المساجد ، وأنتم جنب ، إلا مجتازين ، عن جابر ، والحسن ، وعطاء ، والزهري
وإبراهيم ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام . ( وعابري سبيل ) : أي مارين في
طريق ، ( حتى تغتسلوا ) من الجنابة . وهذا القول الأخير أقوى لأنه سبحانه بين حكم
الجنب في آخر الآية ، إذا عدم الماء ، فلو حملناه على ذلك ، لكان تكرارا . وإنما
أراد سبحانه أن يبين حكم الجنب في دخول المساجد ، في أول الآية ، ويبين حكمه
في الصلاة عند عدم الماء ، في آخر الآية .
( وإن كنتم مرضى ) : قيل نزلت في رجل من الأنصار كان مريضا ، ولم
يستطع أن يقوم فيتوضأ ، فالمرض الذي يجوز معه التيمم ، مرض الجراح ، والكسر ،
والقروح ، إذا خاف أصحابها من مس الماء ، عن ابن عباس ، وابن مسعود ،
والسدي ، والضحاك ، ومجاهد ، وقتادة . وقيل : هو المرض الذي لا يستطيع معه
تناول الماء ، ولا يكون هناك من يناوله ، عن الحسن ، وابن زيد ، وكان الحسن لا
يرخص للجريح التيمم . والمروي عن السيدين الباقر والصادق عليه السلام ، جواز التيمم
في جميع ذلك ( أو على سفر ) معناه : أو كنتم مسافرين ، ( أو جاء أحد منكم من
الغائط ) ، وهو كناية عن قضاء الحاجة . قيل : إن ( أو ) ههنا بمعنى الواو كقوله
سبحانه ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ) بمعنى وجاء أحد منكم من الغائط ،
وذلك لأن المجئ من الغائط ، ليس من جنس المرض والسفر ، حتى يصح عطفه
عليهما ، فإنهما سبب لإباحة التيمم ، والرخصة ، والمجئ من الغائط ، سبب
لإيجاب الطهارة ( أو لامستم النساء ) : المراد به الجماع ، عن علي عليه السلام ، وابن
تفسير مجمع البيان — صفحة 93
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٩٣