تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الإعراب : قيل في ( من ) ههنا واتصاله وجهان أحدهما : إنه تبيين ل‍ ( الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ) ، فيكون العامل ، فيه ( أوتوا ) ، وهو في صلة ( الذين ) ، ويجوز أن لا يكون في الصلة كما تقول : أنظر إلى النفر من قومك ما صنعوا . الثاني : أن يكون على الاستئناف ، والتقدير : من الذين هادوا فريق يحرفون الكلم ، فألقي الموصوف لدلالة الصفة عليه ، كما قال ذو الرمة : فظلوا ومنهم دمعه سابق له * وآخر يثني دمعة العين بالمهل ( 1 ) وأنشد سيبويه : وما الدهر إلا تارتان فمنهما * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح ( 2 ) وقال الفراء : المحذوف من الموصولة ، والتقدير من الذين هادوا ، من يحرفون الكلم ، كما يقولون منا يقول ذلك ، ومنا لا يقوله . قال : والعرب تضمر من في مبتدأ الكلام ب ( من ) ، لان من بعض لما هي منه كما قال تعالى : ( وما منا إلا له مقام معلوم وإن منكم إلا واردها ) . وأنكر المبرد والزجاج هذا القول ، قالا : لان من يحتاج إلى صلة ، أو صفة تقوم مقام الصلة ، فلا يحسن حذف الموصول مع بقاء الصلة ، كما لا يحسن حذف بعض الكلمة ، و ( غير مسمع ) نصب على الحال . ( وراعنا ) : من نونها جعلها كلمة الامر ، كقولك رويدا وهنيئا ، ومن لم ينون جعلها من المراعاة كما تقول قاضنا . ( ليا ) : مصدر وضع موضع الحال ، وكذلك قوله : ( وطعنا ) ، وتقديره يلوون ألسنتهم ليا ، ويطعنون في الدين طعنا ، إلا قليلا ، تقديره يؤمنون ، وهم قليل ، فيكون ( قليلا ) منتصبا على الحال ، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف تقديره إيمانا قليلا ، كما قال الشاعر : فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر الله إلا قليلا ( 3 ) يريد إلا ذكرا قليلا ، وسقط التنوين من ذاكر ، لاجتماع الساكنين .
هامش
( 1 ) المهل بالتحريك والسكون : الرفق ، وفي بعض النسخ " الهمل " بتقديم الهاء على الميم من قولهم : هملت عينه ، إذا فاضت دموعا . ( 2 ) كدح في العمل : حد نفسه فيه وكد حتى يؤثر فيها . والبيت ورد في ( خزانة الأدب : 2 / 308 ) وهو للشاعر ابن مقبل : تميم بن أبي بن مقبل . ( 3 ) البيت للشاعر أبي الأسود الدؤلي وورد في ( الخزانة : 4 / 554 ) وهو من شواهد سيبويه في ( الكتاب : 1 / 85 ) . راجع شرح شواهد سيبويه : ص 127 .