تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
المعنى : ثم بين صفة من تقدم ذكرهم فقال ( من الذين هادوا ) : أي ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ، من اليهود ، فيكون قوله ( يحرفون ) الكلم في موضع الحال . وإن جعلته كلاما مستأنفا ، فمعناه : من اليهود فريق ، ( يحرفون الكلم عن مواضعه ) : أي يبدلون كلمات الله وأحكامه عن مواضعها . وقال مجاهد : يعني بالكلم التوراة ، وذلك أنهم كتموا ما في التوراة من صفة النبي . ( ويقولون سمعنا وعصينا ) معناه : يقولون مكانه بألسنتهم : سمعنا ، وفي قلوبهم : عصينا . وقيل : معناه سمعنا قولك ، وعصينا أمرك ( واسمع غير مسمع ) : أي ويقول هؤلاء اليهود للنبي : إسمع منا غير مسمع ، كما يقول القائل لغيره إذا سبه بالقبيح : اسمع لا أسمعك الله ، عن ابن عباس ، وابن زيد . وقيل : بل تأويله : إسمع غير مجاب لك ، ولا مقبول منك ، عن الحسن ، ومجاهد . وهذا كله إخبار من الله عن اليهود الذين كانوا حوالي المدينة في عصر النبي ، لأنهم كانوا يسبونه ويؤذونه بالسئ من القول ( وراعنا ) قد ذكرنا معناه في سورة البقرة ، وقيل : إنه كان سبا للنبي تواضعوا عليه . ويقال : كانوا يقولونه استهزاء وسخرية : ويقال : إنهم كانوا يقولونه على وجه التجبر ، كما يقول القائل لغيره ، انصت لكلامنا ، وتفهم عنا ، وإنما يكون هو من المراعاة التي هي المراقبة ( ليا بألسنتهم ) : أي تحريكا منهم لألسنتهم ، بتحريف منهم لمعناه إلى المكروه . ( وطعنا في الدين ) : أي وقيعة فيه . ( ولو أنهم قالوا سمعنا ) قولك ، ( وأطعنا ) أمرك ، وقبلنا ما جئتنا به ، ( واسمع ) منا ، ( وانظرنا ) : أي انتظرنا نفهم عنك ما تقول لنا ، ( لكان خيرا لهم ) يعني : أنفع لهم عاجلا وآجلا ، ( وأقوم ) : أي أعدل وأصوب في الكلام ، من الطعن والكفر ، في الدين . ( ولكن لعنهم الله بكفرهم ) : أي طردهم عن ثوابه ورحمته ، لسبب كفرهم . ثم أخبر الله عنهم فقال ( فلا يؤمنون ) في المستقبل ( إلا قليلا ) منهم ، فخرج مخبره على وفق خبره ، فلم يؤمن منهم إلا عبد الله بن سلام ، وأصحابه ، وهم نفر قليل . ويقال : معناه لا يؤمنون إلا إيمانا قليلا : أي ضعيفا . لا إخلاص فيه ، ولكنهم عصموا دماءهم وأموالهم به . ويجوز أن يكون المعنى : فلا يؤمنون إلا بقليل مما يجب الايمان به . ( يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل