وقال الزجاج : الصعيد ليس هو التراب ، إنما هو وجه الأرض ، ترابا كان أو
غيره ، وإنما سمي صعيدا ، لأنه نهاية ما يصعد إليه من باطن الأرض .
الإعراب : ( وأنتم سكارى ) : جملة منصوبة الموضع على الحال ، والعامل فيه
( تقربوا ) ، وذو الحال الواو من ( تقربوا ) . وقوله : ( جنبا ) إنما انتصب لكونه عطفا
عليه ، والمراد به الجمع . و ( عابري سبيل ) : منصوب على الاستثناء .
و ( تعلموا ) : منصوب بإضمار أن ، وعلامة النصب سقوط النون ، ثم إنه مع أن
المضمرة في موضع الجر بحتى ، والجار والمجرور في موضع النصب بكونه مفعول
( تقربوا ) ، وكذلك قوله ( حتى تغتسلوا ) . وقوله : ( على سفر ) في موضع نصب ،
عطفا على قوله ( مرضى ) ، وتقديره أو مسافرين .
المعنى : لما أمر سبحانه في الآية المتقدمة بالعبادة ، ذكر عقيبها ما هو من أكبر
العبادات ، وهو الصلاة ، فقال ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة ) : أي لا تصلوا
وأنتم سكارى ، عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وابن زيد . وقيل :
معناه لا تقربوا أماكن الصلاة : أي المساجد ، للصلاة وغيرها ، كقوله وصلوات : أي
مواضع الصلوات ، عن عبد الله ، وسعيد بن المسيب ، والضحاك ، وعكرمة ،
والحسن ، ويؤيد هذا قوله : ( إلا عابري سبيل ) ، فإن العبور إنما يكون في الموضع
دون الصلاة ، وقوله ( وأنتم سكارى ) : أي نشاوى ، واختلف فيه على قولين
أحدهما : إن المراد به سكر الشراب ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة . قالوا : ثم
نسخها تحريم الخمر ، وروي ذلك عن موسى بن جعفر عليه السلام ، وقد يسأل عن هذا ،
فيقال : كيف يجوز نهي السكران في حال السكر ، مع زوال العقل ؟ وأجيب عنه
بجوابين أحدهما : إنه قد يكون سكران من غير أن يخرج من نقصان العقل إلى ما لا
يحمل الأمر والنهي والآخر : إن النهي إنما ورد عن التعرض للسكر في حالة وجوب
أداء الصلاة عليهم ، وأجاب أبو علي الجبائي بجواب ثالث ، وهو : إن النهي إنما دل
على أن إعادة الصلاة واجبة عليهم إن أدوها في حال سكر . وقد سئل أيضا فقيل : إذا
كان السكران مكلفا ، فكيف يجوز أن ينهى عن الصلاة في حال سكره ، مع أن عمل
المسلمين على خلافه ؟ وأجيب عن ذلك بجوابين أحدهما : إنه منسوخ والآخر : إنهم
لم يؤمروا بتركها ، لكن أمروا بأن يصلوها في بيوتهم ، ونهوا عن الصلاة مع
النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جماعته تعظيما له وتوقيرا القول الثاني : إن المراد بقوله ( وأنتم
تفسير مجمع البيان — صفحة 92
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٩٢