تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
الأقل ، ويبقى الأكثر بحاله ، والكبيرة عندهم ما يكبر عقابه عن ثواب صاحبه ، قالوا : ولا يعرف شئ من الصغائر ، ولا معصية ، إلا ويجوز أن يكون كبيرة ، فإن في تعريف الصغائر إغراء بالمعصية ، لأنه إذا علم المكلف أنه لا ضرر عليه في فعلها ، ودعته الشهوة إليها فعلها . وقالوا : عند اجتناب الكبائر يجب غفران الصغائر ، ولا يحسن معه المؤاخذة بها ، وليس في ظاهر الآية ما يدل عليه ، فإن معناه على ما رواه الكلبي ، عن ابن عباس : إن تجتنبوا الذنوب التي أوجب الله فيها الحد ، وسمى فيها النار نكفر عنكم ما سوى ذلك من الصلاة إلى الصلاة ، ومن الجمعة إلى الجمعة ، ومن شهر رمضان إلى شهر رمضان . وقيل : معنى ذلك إن تجتنبوا كبائر ما نهيتم عنه في هذه السورة من المناكح ، وأكل الأموال بالباطل ، وغيره من المحرمات ، من أول السورة إلى هذا الموضع ، وتركتموه في المستقبل ، كفرنا عنكم ما كان منكم من ارتكابها فيما سلف . ولذا قال ابن مسعود : " كلما نهى الله عنه في أول السورة إلى رأس الثلاثين ، فهو كبيرة " ويعضد هذا القول من التنزيل قوله ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) ، وقوله ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ) . ( وندخلكم مدخلا كريما ) : أي مكانا طيبا حسنا ، لا ينقصه شئ . وقد ذكرنا المعنى في القراءتين قبل . فأما تفسير الكبائر الموبقة على ما وردت به الروايات ، فسنذكر منه جملة مقنعة ، وروى عبد العظيم بن عبد الله الحسني ، عن أبي جعفر محمد بن علي ، عن أبيه علي بن موسى الرضا ، عن موسى بن جعفر عليه السلام قال : ( دخل عمرو بن عبيد البصري على أبي عبد الله ، جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، فلما سلم وجلس ، تلا هذه الآية : ( الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش ) ، ثم أمسك . فقال أبو عبد الله : ما أسكتك ؟ قال : أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله . قال : نعم يا عمرو ، أكبر الكبائر الشرك بالله ، لقول الله عز وجل ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) ، وقال : ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ، ومأواه النار ، وبعده اليأس من روح الله ، لان الله يقول ( ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) ، ثم الأمن من مكر الله ، لان الله يقول ( ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) ، ومنها عقوق الوالدين لان الله تعالى جعل العاق جبارا شقيا في قوله : ( وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا ) ، ومنها قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، لأنه يقول : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) الآية .