تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
[ 29 ] ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا [ 30 ] القراءة : قرأ أهل الكوفة ( تجارة ) نصبا ، والباقون بالرفع . الحجة : قال أبو علي : من رفع ، فتقديره إلا أن تقع تجارة ، فالاستثناء منقطع لان التجارة عن تراض ليس من أكل المال بالباطل ، ومن نصب تجارة ، احتمل ضربين أحدهما : إلا أن تكون التجارة تجارة عن تراض ، ومثل ذلك قول الشاعر " إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا " ( 1 ) : أي إذا كان اليوم يوما . والآخر : إلا أن تكون الأموال أموال تجارة ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، فالاستثناء على هذا الوجه أيضا منقطع . المعنى : لما بين سبحانه تحريم النساء على غير الوجوه المشروعة ، عقبه بتحريم الأموال في الوجوه الباطلة ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا ) : أي صدقوا الله ورسوله ، ( لا تأكلوا أموالكم بينكم ) ذكر الأكل ، وأراد سائر التصرفات ، وإنما خص الأكل لأنه معظم المنافع ، وقيل : لأنه يطلق على وجوه الانفاقات اسم الأكل ، يقال : أكل ماله بالباطل ، وإن أنفقه في غير الأكل ، ومعناه : لا يأكل بعضكم أموال بعض ، وفي قوله ( بالباطل ) قولان أحدهما إنه الربا ، والقمار ، والبخس ( 2 ) ، والظلم ، عن السدي ، وهو المروي عن الباقر . والآخر : إن معناه بغير استحقاق من طريق الأعواض ، عن الحسن قال ، وكان الرجل منهم يتحرج عن أن يأكل عند أحد من الناس ، بعد ما نزلت هذه الآية إلى أن نسخ ذلك بقوله في سورة النور ( وليس عليكم جناح أن تأكلوا من بيوتكم ) إلى قوله ( أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ) . والأول هو الأقوى ، لان ما أكل على وجه مكارم الأخلاق ، لا يكون أكلا باطلا . وثالثها : إن معناه أخذه من غير وجهه ، وصرفه فيما لا يحل له . ( إلا ) أن تكون تجارة ) : أي مبايعة ، ثم وصف التجارة فقال ( عن تراض
هامش
( 1 ) كنى بالكواكب عن السيوف لبريقها . يوم أشنع : قبيح . وصدر البيت : " بني أسد هل تعلمون بلاءنا " وهو لعمرو بن شأس . ( 2 ) وفي بعض النسخ " النجش " وهو أن يمدح السلعة في البيع لينفقها أو يزيد في قيمتها وهو لا يريد شرائها ليقع غيره فيها .
تفسير مجمع البيان — صفحة 68 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين