تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
المعنى : لما بين سبحانه حكم الميراث ، وفضل بعضهم على بعض في ذلك ، ذكر تحريم التمني الذي هو سبب التباغض ، فقال : ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ) : أي لا يقل أحدكم : ليت ما أعطي فلان من المال ، والنعمة ، والمرأة الحسناء كان لي ، فإن ذلك يكون حسدا ، ولكن يجوز أن يقول : اللهم أعطني مثله ، عن ابن عباس ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام . وقيل : إن المعنى لا يجوز للرجل أن يتمنى ان لو كان امرأة ، ولا للمرأة أن تتمنى أن لو كانت رجلا ، لان الله لا يفعل إلا ما هو الأصلح ، فيكون قد تمنى ما ليس بأصلح ، أو ما يكون مفسدة ، عن البلخي . ويمكن أن يقال في ذلك : إنه يجوز ذلك بشرط ، أن لا يكون مفسدة ، كما يقوله في حسن السؤال ، سواء ( للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ) قيل فيه وجوه : أحدها : إن المعنى : لكل حظ من الثواب على حسب ما كلفه الله من الطاعات بحسن تدبيره ، فلا تتمنوا خلاف هذا التدبير ، لما فيه من حرمان الحظ الجزيل ، عن قتادة وثانيها : إن لكل فريق من الرجال والنساء نصيبا مما اكتسب من نعيم الدنيا بالتجارات ، والزراعات ، وغير ذلك من أنواع المكاسب ، فينبغي أن يقنع كل منهم ، ويرضى بما قسم الله له . وثالثها : إن لكل منهما نصيبا من الميراث على ما قسمه الله ، عن ابن عباس . فالاكتساب على هذا القول بمعنى الإصابة والاحراز . ( واسألوا الله من فضله ) : معناه إن احتجتم إلى ما لغيركم ، وأعجبكم أن يكون لكم مثل ما له ، فاسألوا الله أن يعطيكم مثل ذلك من فضله ، بشرط أن لا يكون فيه مفسدة لكم ، ولا لغيركم ، لان المسألة لا تحسن إلا كذلك . وجاء في الحديث ، عن ابن مسعود ، عن النبي قال : " سلوا الله من فضله ، فإنه يحب أن يسأل وأفضل العبادة انتظار الفرج " . وقال سفيان بن عيينة : لم يأمرنا بالمسألة الا ليعطي . ( إن الله كان بكل شئ عليما ) : معناه أن الله عليم بكل شئ ، ولم يزل كذلك ، فيعلم ما تظهرونه وما تضمرونه من الحسد ، ويقسم الأرزاق بين العباد على ما يعلم فيه من الصلاح والرشاد ، فلا يتمنى أحدكم ما قسم لغيره ، فإنه لا يحصل من تمنيه إلا الغم والاثم . ( ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شئ شهيدا [ 33 ]
تفسير مجمع البيان — صفحة 74 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين