تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
منكم ) : أي يرضى كل واحد منكما بذلك . وقيل : في معنى التراضي في التجارة قولان : أحدهما : إنه إمضاء البيع بالتفرق ، أو التخاير ، بعد العقد ، وهو قول شريح ، والشعبي ، وابن سيرين ، ومذهب الشافعي ، والامامية ، لقوله : " البيعان بالخيار ، ما لم يتفرقا ، أو يكون بيع خيار " . وربما قالوا ، أو يقول أحدهما للآخر : اختر والثاني : انه البيع بالعقد فقط ، عن مالك ، وأبي حنيفة . ( ولا تقتلوا أنفسكم ) فيه أربعة أقوال أحدها : إن معناه لا يقتل بعضكم بعضا ، لأنكم أهل دين واحد ، وأنتم كنفس واحد ، كقوله ( سلموا على أنفسكم ) ، عن الحسن ، وعطا ، والسدي ، والجبائي . وثانيها : أنه نهى الانسان عن قتل نفسه في حال غضب ، أو ضجر ، عن أبي القاسم البلخي . وثالثها : إن معناه : لا تقتلوا أنفسكم بأن تهلكوها بارتكاب الآثام ، والعدوان في أكل المال بالباطل ، وغيره من المعاصي التي تستحقون بها العذاب . ورابعها : ما روى عن أبي عبد الله عليه السلام أن معناه : لا تخاطروا بنفوسكم في القتال ، فتقاتلوا من لا تطيقونه . ( إن الله كان بكم رحيما ) : أي لم يزل بكم رحيما ، وكان من رحمته أن حرم عليكم قتل الأنفس وإفساد الأموال ، ( ومن يفعل ذلك ) قيل : إن ذلك إشارة إلى أكل الأموال بالباطل ، وقتل النفس بغير حق ، وقيل : إشارة إلى المحرمات في هذه السورة ، من قوله ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) . وقيل : إشارة إلى فعل كل ما نهى الله عز وجل عنه ، من أول السورة . وقيل : إلى قتل النفس المحرمة خاصة ، عن عطا ( عدوانا وظلما ) قيل : هما واحد ، وأتي بهما لاختلاف اللفظين ، كما قال الشاعر " وألفى قولها كذبا ومينا " ( 1 ) . وقيل : العدوان تجاوز ما أمر الله به ، والظلم أن يأخذه على غير وجه الاستحقاق . وقيل : إنما قيده بالعدوان والظلم لأنه أراد به المستحلين . ( فسوف نصليه نارا ) : أي نجعله صلى نار ، ونحرقه بها . ( وكان ذلك ) : أي إدخاله النار ، وتعذيبه فيها ( على الله ) سبحانه ( يسيرا ) هينا ، لا يمنعه منه مانع ، ولا يدفعه عنه دافع ، ولا يشفع عنده إلا بإذنه شافع . ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم
هامش
( 1 ) وصدر البيت : " فقددت الأديم لراهشيه " والقائل عدي بن زيد . اللسان ( مين ) .