تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وندخلكم مدخلا كريما [ 31 ] القراءة : قرأ أبو جعفر ونافع ( مدخلا كريما ) مفتوحة الميم . وقرأ الباقون : ( مدخلا ) بالضم . الحجة : قال أبو علي : من قرأ ( مدخلا ) يحتمل أن يكون مصدرا ، وأن يكون مكانا ، فإن حملته على المصدر ، أضمرت له فعلا ، دل عليه الفعل المذكور ، وتقديره ندخلكم فتدخلون مدخلا ، وإن حملته على المكان ، فتقديره ندخلكم مكانا كريما . وهذا أشبه هنا ، لان المكان قد وصف بالكريم في قوله تعالى ( ومقام كريم ) . ومن قرأ ( مدخلا ) فيجوز فيه أيضا أن يكون مكانا ، وأن يكون مصدرا . اللغة : الاجتناب : المباعدة عن الشئ وتركه جانبا ، ومنه الأجنبي . ويقال ما يأتينا فلان إلا عن جنابة : أي بعد ، قال علقمة بن عبيدة : فلا تحرمني نائلا عن جنابة * وإني امرؤ وسط القباب غريب وقال الأعشى : أتيت حريثا زائرا عن جنابة * فكان حريث عن عطائي جامدا والتكفير : أصله الستر . المعنى : لما قدم ذكر السيئات ، عقبه بالترغيب في اجتنابها ، فقال ( إن تجتنبوا ) : أي تتركوا جانبا ( كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) : اختلف في معنى الكبيرة فقيل : كل ما أوعد الله تعالى عليه في الآخرة عقابا ، وأوجب عليه في الدنيا حدا ، فهو كبيرة ، وهو المروي عن سعيد بن جبير ، ومجاهد . وقيل : كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة ، عن ابن عباس ، وإلى هذا ذهب أصحابنا ، فإنهم قالوا : المعاصي كلها كبيرة من حيث كانت قبائح ، لكن بعضها أكبر من بعض ، وليس في الذنوب صغيرة ، وإنما يكون صغيرا بالإضافة إلى ما هو أكبر منه ، ويستحق العقاب عليه أكثر ، والقولان متقاربان . وقالت المعتزلة : الصغيرة ما نقص عقابه عن ثواب صاحبه ، ثم إن العقاب اللازم عليه ، ينحبط بالاتفاق بينهم ، وهل ينحبط مثله من ثواب صاحبه ؟ فعند أبي هاشم من يقول بالموازنة ينحبط ، وعند أبي علي الجبائي لا ينحبط ، بل يسقط