تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وهذا قول الكسائي ، والفراء ، وأنكره الزجاج ، وأنشد : أردت لكيما يعلم الناس أنها * سراويل قيس والوفود شهود ( 1 ) قال : ولو كانت اللام بمعنى إن لم تدخل على كي كما لا تدخل إن على كي قال : ومذهب سيبويه وأصحابه ان اللام دخلت هنا على تقدير المصدر : أي لإرادة البيان نحو قوله تعالى ( إن كنتم للرؤيا تعبرون ) : أي إن كانت عبارتكم للرؤيا ، وكذلك قوله ( والذين هم لربهم يرهبون ) : أي رهبتهم لربهم ، قال كثير : أريد لأنسى ذكرها فكأنما * تمثل لي ليلى بكل سبيل والقول الثالث : إن بعض النحويين ضعف هذين الوجهين ، بأن جعل اللام بمعنى أن لم تقم به حجة قاطعة ، وحمله على المصدر يقتضي جواز ضربت لزيد ، بمعنى ضربت زيدا ، وهذا لا يجوز ، ولكن يجوز في التقديم دون التأخير ، نحو لزيد ضربت ، وللرؤيا تعبرون ، ولأن عمل الفعل في التقديم ، يضعف كعمل المصدر في التأخير ، ولذلك لم يجز إلا من المتصرف ، فأما ردف لكم فعلى تأويل ردف ما ردف لكم ، وعلى ذلك ما يريد لكم ، وكذلك قوله ( وأمرنا لنسلم ) : أي أمرنا بما أمرنا ، لنسلم ، وهذه الأقوال كلها مضطربة . والوجه الصحيح فيه : إن مفعول يريد محذوف ، تقديره : يريد الله تبصيركم ، ليبين لكم . المعنى : ثم بين تعالى بعد التحليل والتحريم ، أنه يريد بذلك مصالحنا ومنافعنا ، فقال الله تعالى : ( يريد الله ) ما يريد ( ليبين لكم ) أحكام دينكم ودنياكم ، وأمور معاشكم ومعادكم ، ( ويهديكم سنن الذين من قبلكم ) فيه قولان أحدهما : يهديكم إلى طريق الذين كانوا من قبلكم من أهل الحق والباطل ، لتكونوا مقتدين بهم ، متبعين آثارهم ، لما لكم من المصلحة . والآخر : سنن الذين من قبلكم من أهل الحق والباطل ، لتكونوا على بصيرة فيما تفعلون وتجتنبون من طرائقهم . ( ويتوب عليكم ) : أي ويقبل توبتكم ، ويقال : يريد التوبة عليكم بالدعاء إليها ، والحث عليها ، وتيسير السبيل إليها ، وفي هذا دلالة على بطلان مذهب المجبرة ، لأنه بين تعالى أنه لا يريد إلا الخير والصلاح . ( والله عليم حكيم ) مر تفسيره . ( والله يريد أن يتوب عليكم ) : أي يلطف في
هامش
( 1 ) قائل البيت هو قيس بن سعد بن عبادة . ( الخزانة : 2 / 597 ) .