تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
لغلبة الشهوة . والأول أصح ( وأن تصبروا خير لكم ) معناه : وصبركم عن نكاح الإماء ، وعن الزنا ، خير لكم . ( وأن تصبروا ) مبتدأ ، و ( خير ) خبره . ( والله غفور ) لذنوب عباده ( رحيم ) بهم . وفائدته أن من لم يصبر عما أمر بالصبر عنه ، ثم تاب ، غفر الله له ، ورحمه . واستدلت الخوارج بهذه الآية على بطلان الرجم ، قالوا : إن الرجم لا يمكن تبعيضه وقد قال : ( فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) ، فعلمنا أن الرجم لا أصل له والجواب عن ذلك : إذا كان المراد بالمحصنات الحرائر ، سقط هذا القول ، ويدل على ذلك قوله في أول الآية : ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ) . ولا شك أنه أراد بها الحرائر والعفائف ، لان اللاتي لهن أزواج ، لا يمكن العقد عليهن . على أن في الناس من قال : إن المحصنات هنا المراد بها الحرائر ، دون العفائف ، لأنه لو كان مختصا بالعفائف ، لما جاز العقد على غيرهن ، ومعلوم أن ذلك جائز . هذا والرجم أجمعت الأمة على أنه من أحكام الشرع ، وتواتر المسلمون بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجم ماعز بن مالك الأسلمي ، ورجم يهوديا ويهودية ، ولم يختلف فيه الفقهاء من عهد الصحابة إلى يومنا هذا ، فخلاف الخوارج في ذلك شاذ عن الاجماع ، فلا يعتد به . ( يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم [ 26 ] والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما [ 27 ] يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا [ 28 ] الإعراب : ذكر في اللام من قوله ( ليبين لكم ) ثلاثة أقوال : أحدها : إن معناه أن وأن تأتي مع أمرت وأردت ، لأنها تطلب الاستقبال ، فلا يجوز أردت أن قمت ، فلما كانت أن في سائر الأفعال تطلب الاستقبال ، استوثقوا لها باللام ، وربما جمعوا بين اللام وكي لتأكيد الاستقبال ، قال الشاعر : أرادت لكيما لا ترى لي عثرة * ومن ذا الذي يعطى الكمال فيكمل ( 1 )
هامش
( 1 ) ورد البيت شاهدا في ( معاني القرآن للفراء : 1 / 262 ) و ( خزانة الأدب 3 / 586 ) : وقالا : أنشدني أبو ثروان . ( 1 ه‍ ) .