إنا محيوك فأسلم أيها الطلل ( 1 ) * وإن بليت وإن طالت بك الطيل ( 2 )
والطول الحبل قال طرفة :
لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى * لكالطول المرخى وثنياه باليد ( 3 )
والفتى : الشاب . والفتاة : الشابة . والفتاة : الأمة ، وإن كانت عجوزا ، إلا
أنها كالصغيرة في أنها لا توقر توقير الحرة . والفتوة : حالة الحداثة ، ومنه الفتيا :
تقول أفتى الفقيه ، يفتي ، لأنه في مسألة حادثة . والخدن : الصديق ، وجمعه
أخدان ، نحو ترب ، وأتراب ، ويستوي فيه المذكر والمؤنث ، والواحد والجمع ،
والخدين ، بمعناه . والعنت : الجهد والشدة . وأكمة عنوت : صعبة المرتقى . قال
المبرد : العنت : الهلاك .
المعنى : ثم بين تعالى نكاح الإماء ، فقال ( ومن لم يستطع منكم طولا ) : أي
لم يجد منكم غنى ، عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وقتادة ،
والسدي ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ( أن ينكح ) : أي يتزوج ( المحصنات
المؤمنات ) : أي الحرائر المؤمنات ، يعني لم يقدر على شئ مما يصلح لنكاح
الحرائر ، من المهر والنفقة ( فمن ما ملكت أيمانكم ) : أي فلينكح مما ملكت
أيمانكم ( من فتياتكم المؤمنات ) : أي إمائكم ، فإن مهور الإماء أقل ، ومؤنتهن
أخف في العادة ، والمراد به : إماء الغير ، لأنه لا يجوز أن يتزوج الرجل بأمة نفسه
بالاجماع . وقيل : إن المعنى من هوى الأمة ، فله أن يتزوجها ، وإن كان ذا يسار ،
عن جابر ، وعطاء ، وإبراهيم ، وربيعة . والقول الأول هو الصحيح ، وعليه أكثر
الفقهاء . وفي الآية دلالة على أنه لا يجوز نكاح الأمة الكتابية ، لأنه قيد جواز العقد
عليهن بالايمان بقوله ( من فتياتكم المؤمنات ) وهذا مذهب مالك ، والشافعي . ( والله
أعلم بإيمانكم ) : أراد بهذا بيان أنه لم يؤخذ علينا إلا بأن نأخذ بالظاهر في هذا
الحكم ، إذ لا سبيل لنا إلى الوقوف على حقيقة الايمان ، والله هو المنفرد بعلم
هامش
( 1 ) الطلل : الطري من كل شئ .
( 2 ) قائل البيت هو القطامي في اللسان ( طول ) .
( 3 ) ثنيا الحبل : طرفاه يعني الفتى لا بد له من الموت ، وان أنسئ في أجله ، كما أن الدابة وإن
طول له طوله ، وأرخي له فيه ، حتى يرود في مرتعه ، ويجئ ويذهب ، فإنه غير منفلت لاحراز
طرف الطول إياه .