تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
ذلك ، ولا يطلع عليه غيره ، فإنه العالم بالسرائر ، المطلع على الضمائر ( بعضكم من بعض ) : قيل فيه قولان أحدهما : إن المراد به كلكم ولد آدم ، فلا تستنكفوا من نكاح الإماء ، فإنهن من جنسكم كالحرائر والآخر : إن معناه كلكم على الايمان ، ودينكم واحد ، فلا ينبغي أن يعير بعضكم بعضا بالهجنة . نهى الله عن عادة أهل الجاهلية في الطعن ، والتعيير بالإماء . ( فانكحوهن ) : يعني الفتيات المؤمنات : أي تزوجوهن ( بإذن أهلهن ) : أي بأمر سادتهن ومواليهن . وفي هذا دلالة على أنه لا يجوز نكاح الأمة بغير إذن مالكها . ( وآتوهن أجورهن ) أي أعطوا مالكهن مهورهن ( بالمعروف ) : أي بما لا ينكر في الشرع ، وهو ما تراضى عليه الأهلون ، ووقع عليه العقد . وقيل : معناه من غير مطل وضرار ( محصنات ) : أي عفائف يريد تزوجوهن عفائف ( غير مسافحات ) : أي غير زوان . وقيل : معناه متزوجات غير زانيات ، وقد قرئ ( محصنات ) و ( محصنات ) بفتح الصاد وكسرها ، على ما مر ذكره في الآية الأولى ( ولا متخذات أخدان ) : أي أخلاء في السر ، لان الرجل منهم كان يتخذ صديقة ، فيزني بها ، والمرأة تتخذ صديقا . فتزني به . وروي عن ابن عباس أنه قال : " كان قوم في الجاهلية يحرمون ما ظهر من الزنا ، ويستحلون ما خفي منه ، فنهى الله عن الزنا سرا وجهرا " . فعلى هذا يكون المراد بقوله ( غير مسافحات ولا متخذات أخدان ) غير زانيات لا سرا ولا جهرا . ( فإذا أحصن ) : من قرأ بضم الهمزة معناه : فإذا زوجن فأحصنهن أزواجهن ، وهو بمعنى تزوجن ، عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وقتادة . ومن قرأ بالفتح فمعناه : أسلمن ، عن عمر بن الخطاب ، وابن مسعود ، وإبراهيم ، والشعبي ، والسدي . وقال الحسن : " يحصنها الزوج ويحصنها الاسلام " . ( فإن أتين بفاحشة ) : أي زنين ( فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) : أي نصف ما على الحرائر من حد الزنا ، وهو خمسون جلدة ، نصف حد الحرة ، و ( ذلك ) إشارة إلى نكاح الأمة عند عدم الطول ( لمن خشي العنت منكم ) : يعني الزنا ، وهو أن يخاف أن تحمله شدة الشبق على الزنا ، فيلقى الحد في الدنيا ، أو العذاب في الآخرة ، وعليه أكثر المفسرين . وقيل : معناه لمن يخاف أن يهواها ، فيزني بها . وقيل : معنى العنت : الضرر الشديد في الدين ، أو الدنيا ،