" ليس بيع الأمة طلاقها ، بل طلاقها كطلاق الحرة ، وإنما هو في السبي خاصة ، لان
النبي خير بريرة بعد ما أعتقتها عائشة ، ولو بانت بالعتق لم يصح تخييرها " وقال
الأولون : إن زوج بريرة كان عبدا ، ولو كان حرا لم يخيرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وثالثها :
إن المراد بالمحصنات : العفائف إلا ما ملكت أيمانكم بالنكاح ، أو بالثمن ، ملك
استمتاع بالمهر والنفقة ، أو ملك استخدام بالثمن ، عن أبي العالية ، وسعيد بن
جبير ، وعطاء ، والسدي .
( كتاب الله عليكم ) : يعني كتب الله تحريم ما حرم ، وتحليل ما حلل
عليكم ، كتابا ، فلا تخالفوه وتمسكوا به . وقوله ( وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا
بأموالكم ) : قيل في معناه أربعة أقوال أحدها : أحل لكم ما وراء ذات المحارم من
أقاربكم ، عن عطاء وثانيها : إن معناه : أحل لكم ما دون الخمس وهي الأربع فما
دونها ، أن تبتغوا بأموالكم على وجه النكاح ، عن السدي وثالثها : ما وراء ذلكم مما
ملكت أيمانكم ، عن قتادة ورابعها : أحل لكم ما وراء ذات المحارم ، والزيادة على
الأربع ، أن تبتغوا بأموالكم نكاحا . أو ملك يمين ، وهذا الوجه أحسن الوجوه ، ولا
تنافي بين هذه الأقوال ومعنى ( أن تبتغوا ) : أن تطلبوا ، أو تلتمسوا بأموالكم ، إما
شراء بثمن ، أو نكاحا بصداق ، عن ابن عباس .
( محصنين غير مسافحين ) : أي متزوجين غير زانين ، وقيل : معناه أعفة غير
زناة . وقوله ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ) قيل : المراد
بالاستمتاع هنا درك البغية ، والمباشرة ، وقضاء الوطر من اللذة ، عن الحسن ،
ومجاهد ، وابن زيد ، والسدي ، فمعناه على هذا : فما استمتعتم أو تلذذتم من
النساء بالنكاح ، فآتوهن مهورهن . وقيل المراد به : نكاح المتعة ، وهو النكاح
المنعقد بمهر معين إلى أجل معلوم ، عن ابن عباس ، والسدي ، وابن سعيد ،
وجماعة من التابعين ، وهو مذهب أصحابنا الإمامية ، وهو الواضح ، لان لفظ
الاستمتاع والتمتع ، وإن كان في الأصل واقعا على الانتفاع والالتذاذ ، فقد صار
بعرف الشرع مخصوصا بهذا العقد المعين ، لا سيما إذا أضيف إلى النساء . فعلى
هذا يكون معناه : فمتى عقدتم عليهن هذا العقد المسمى متعة ، فآتوهن أجورهن ،
ويدل على ذلك أن الله علق وجوب إعطاء المهر بالاستمتاع ، وذلك يقتضي أن يكون
معناه هذا العقد المخصوص دون الجماع والاستلذاذ ، لان المهر لا يجب إلا به .
تفسير مجمع البيان — صفحة 60
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٦٠