تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
ويغرموا ، فربما لا يحلفون كاذبين ، ويتحفظون في الشهادة مخافة رد اليمين والشهادة إلى المستحق عليهم . ( واتقوا الله ) أن تحلفوا أيمانا كاذبة ، أو تخونوا أمانة ( واسمعوا ) الموعظة ( والله لا يهدي القوم الفاسقين ) إلى ثوابه وجنته . ( يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب [ 109 ] الاعراب : ( يوم ) ينتصب على تقدير واتقوا يوم يجمع ويتصل بقوله ( واتقوا الله واسمعوا ) عن الزجاج . وقيل : إنه يتعلق بقوله ( لا يهدي القوم الفاسقين يوم يجمع الله الرسل ) عن المغربي . وقيل : انه يتعلق بمحذوف على تقدير احذروا ، أو اذكروا ذلك اليوم . المعنى : ( يوم يجمع الله الرسل ) هو كقوله : ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) وإنما انتصب ( يوم ) على أنه مفعول به ، ولم ينتصب على الظرف ، لأنهم لم يؤمروا بالتقوى في ذلك اليوم . والمعنى : اتقوا عقاب يوم يجمع الله فيه الرسل ، لان اليوم لا يتقى ولا يحذر ، فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه ( فيقول ) لهم : ( ماذا أجبتم ) أي : ما الذي أجابكم قومكم فيما دعوتموهم إليه ، وهذا تقرير في صورة الاستفهام على وجه التوبيخ للمنافقين عند إظهار فضيحتهم على رؤوس الإشهاد . ( قالوا لا علم لنا ) قيل فيه أقوال أحدها : إن للقيامة أهوالا حتى تزول القلوب من مواضعها ، فإذا رجعت القلوب إلى مواضعها ، شهدوا لمن صدقهم على من كذبهم ، يريد أنه عزبت عنهم أفهامهم من هول يوم القيامة ، فقالوا : لا علم لنا ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، والسدي ، والكلبي ، وهو اختيار الفراء . وثانيها : إن المراد لا علم لنا كعلمك ، لأنك تعلم باطنهم ، وإنا لا نعلم غيبهم وباطنهم ، وذلك هو الذي يقع عليه الجزاء ، عن الحسن في رواية أخرى ، واختاره الجبائي ، وأنكر القول الأول ، وقال : كيف يجوز ذهولهم من هول يوم القيامة ، مع قوله : ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ) ، وقوله : ( لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ؟ ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن الفزع الأكبر دخول النار وقوله ( لا خوف عليهم ) إنما هو كالبشارة بالنجاة من أهوال ذلك اليوم ، مثل ما يقال للمريض : لا