تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
في الإفراد . وقال الأخفش أبو الحسن سعيد بن مسعدة ، والفراء : أصل أشياء أشيياء على أفعلاء ، فحذفت الهمزة التي هي لام ، كما حذفت من قولهم سوائيه حيث قالوا سوايه ، ولزم حذفها في أفعلاء لأمرين أحدهما : تقارب الهمزة ، وإذا كانوا قد حذفوا الهمزة منفردة ، فإذا تكررت لزم الحذف والآخر : إن الكلمة جمع ، وقد يستثقل في الجمع ما لا يستثقل في الآحاد ووزن أشياء على هذا القول أفعاء . وذكروا أن المازني ناظر الأخفش في هذا الباب ، فسأله : كيف تصغر أشياء ؟ فقال أشياء . فقال له : لو كانت أفعلاء لردت في التصغير إلى واحدها ، فقال شييآت ، كما قالوا في تصغير أصدقاء صديقات ، فقطع الأخفش . فأجاب عنه أبو علي الفارسي فقال : إن أفعلاء في هذا الموضع جاز تحقيرها ، وإن لم تحقر في غير هذا الموضع ، لأنها صارت بدلا من أفعال ، بدلالة استجازتهم إضافة العدد القليل إليها كما أضيف إلى أفعال ، ويدل على كونها بدلا من أفعال تذكيرهم العدد المضاف إليها نحو ثلاثة أشياء ، فجاز تصغيرها كما يجوز تصغير أفعال وقوله ( إن تبد لكم تسؤكم ) جملة شرطية في موضع جر بكونها صفة لأشياء . النزول : اختلف في نزولها فقيل : سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أحفوه بالمسألة ، فقام مغضبا خطيبا فقال : " سلوني ، فوالله لا تسألوني عن شئ إلا بينته لكم . فقام رجل من بني سهم ، يقال له عبد الله بن حذافة ، وكان يطعن في نسبه ، فقال : يا نبي الله ! من أبي ؟ فقال : أبوك حذافة بن قيس . فقام إليه رجل آخر ، فقال : يا رسول الله أين أبي ؟ فقال في النار . فقام عمر بن الخطاب ، وقبل رجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال : إنا يا رسول الله حديثو عهد بجاهلية وشرك ، فاعف عنا عفا الله عنك ، فسكن غضبه ، فقال : أما والذي نفسي بيده ، لقد صورت لي الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط ، فلم أر كاليوم في الخير والشر " ، عن الزهري ، وقتادة ، عن أنس . وقيل : كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استهزاء مرة ، وامتحانا مرة ، فيقول له بعضهم : من أبي ؟ ويقول الآخر أين أبي ؟ ويقول الآخر إذا ضلت ناقته : أين ناقتي ؟ فأنزل الله عز وجل هذه الآية ، عن ابن عباس . وقيل : خطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إن الله كتب عليكم الحج ، فقام عكاشة بن محصن ، وقيل : سراقة بن مالك ، فقال : أفي كل عام يا رسول الله ؟ فأعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلاثا ، فقال رسول الله : ويحك وما يؤمنك أن أقول نعم ، والله لو قلت نعم لوجبت ، ولو