في الإفراد . وقال الأخفش أبو الحسن سعيد بن مسعدة ، والفراء : أصل أشياء أشيياء
على أفعلاء ، فحذفت الهمزة التي هي لام ، كما حذفت من قولهم سوائيه حيث قالوا
سوايه ، ولزم حذفها في أفعلاء لأمرين أحدهما : تقارب الهمزة ، وإذا كانوا قد حذفوا
الهمزة منفردة ، فإذا تكررت لزم الحذف والآخر : إن الكلمة جمع ، وقد يستثقل في
الجمع ما لا يستثقل في الآحاد ووزن أشياء على هذا القول أفعاء . وذكروا أن المازني
ناظر الأخفش في هذا الباب ، فسأله : كيف تصغر أشياء ؟ فقال أشياء . فقال له : لو
كانت أفعلاء لردت في التصغير إلى واحدها ، فقال شييآت ، كما قالوا في تصغير
أصدقاء صديقات ، فقطع الأخفش . فأجاب عنه أبو علي الفارسي فقال : إن أفعلاء
في هذا الموضع جاز تحقيرها ، وإن لم تحقر في غير هذا الموضع ، لأنها صارت
بدلا من أفعال ، بدلالة استجازتهم إضافة العدد القليل إليها كما أضيف إلى أفعال ،
ويدل على كونها بدلا من أفعال تذكيرهم العدد المضاف إليها نحو ثلاثة أشياء ، فجاز
تصغيرها كما يجوز تصغير أفعال وقوله ( إن تبد لكم تسؤكم ) جملة شرطية في موضع
جر بكونها صفة لأشياء .
النزول : اختلف في نزولها فقيل : سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أحفوه
بالمسألة ، فقام مغضبا خطيبا فقال : " سلوني ، فوالله لا تسألوني عن شئ إلا بينته
لكم . فقام رجل من بني سهم ، يقال له عبد الله بن حذافة ، وكان يطعن في نسبه ،
فقال : يا نبي الله ! من أبي ؟ فقال : أبوك حذافة بن قيس . فقام إليه رجل آخر ،
فقال : يا رسول الله أين أبي ؟ فقال في النار . فقام عمر بن الخطاب ، وقبل رجل
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال : إنا يا رسول الله حديثو عهد بجاهلية وشرك ، فاعف عنا
عفا الله عنك ، فسكن غضبه ، فقال : أما والذي نفسي بيده ، لقد صورت لي الجنة
والنار آنفا في عرض هذا الحائط ، فلم أر كاليوم في الخير والشر " ، عن الزهري ،
وقتادة ، عن أنس .
وقيل : كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استهزاء مرة ، وامتحانا مرة ، فيقول له
بعضهم : من أبي ؟ ويقول الآخر أين أبي ؟ ويقول الآخر إذا ضلت ناقته : أين
ناقتي ؟ فأنزل الله عز وجل هذه الآية ، عن ابن عباس . وقيل : خطب رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إن الله كتب عليكم الحج ، فقام عكاشة بن محصن ، وقيل : سراقة بن
مالك ، فقال : أفي كل عام يا رسول الله ؟ فأعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلاثا ،
فقال رسول الله : ويحك وما يؤمنك أن أقول نعم ، والله لو قلت نعم لوجبت ، ولو
تفسير مجمع البيان — صفحة 428
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٢٨