تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
مستورا ثم قال ( عفا الله عنها ) أي : عفا الله عن تبعة سؤالكم ، ويكون تقديره عفا الله عن مسألتكم التي سلفت منكم ، مما كرهه النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ( والله غفور حليم ) فلا تعودوا إلى مثلها ، وهذا قول ابن عباس في رواية عطا . وأما على ما ذكرنا من أن قوله ( عفا الله ) على التقديم ، فيكون تقدير الآية : لا تسألوا عن أشياء ترك الله ذكرها وبيانها ، لأنكم لا تحتاجون إليها في التكليف إن تظهر لكم تحزنكم وتغمكم وقال بعضهم : إنها نزلت فيما سألت الأمم أنبياءها من الآيات ، ويؤيده الآية التي بعدها . النظم : قيل في اتصال هذه الآية بما قبلها وجوه أحدها : إنها تتصل بقوله ( تفلحون ) لأن من الفلاح : ترك السؤال عما لا يحتاج إليه وثانيها : إنها تتصل بقوله ( ما على الرسول إلا البلاغ ) فإنه يبلغ ما فيه المصلحة ، فلا تسألوه عما لا يعنيكم وثالثها : إنها تتصل بقوله ( والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ) أي : لا تسألوه فيظهر سرائركم . ( قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كفرين [ 102 ] ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون [ 103 ] اللغة : البحر : الشق ، وبحرت أذن الناقة أبحرها بحرا : إذا شققتها شقا واسعا . والناقة بحيرة ، وهي فعيلة بمعنى المفعول ، مثل النطيحة والذبيحة ، وأصل الباب السعة . وسمي البحر بحرا لسعته . وفرس بحر : واسع الجري . وفي الحديث أنه عليه السلام قال لفرس له : ( وجدته بحرا ) . والسائبة : فاعلة من ساب الماء إذا جرى على وجه الأرض ، ويقال سيبت الدابة : أي تركتها تسيب حيث شاءت . ويقال للعبد يعتق ولا ولاء عليه لمعتقه : سائبة ، لأنه يضع ماله حيث شاء ، وأصله المخلاة : وهي المسيبة ، وأخذت من قولهم : سابت الحية وانسابت : إذا مضت مستمرة . والوصل نقيض الفصل . ولعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الواصلة : وهي التي تصل شعر المرأة بشعر آخر . فالوصيلة بمعنى الموصولة ، كأنها وصلت بغيرها ، ويجوز أن يكون بمعنى الواصلة ، لأنها وصلت أخاها ، وهذا أظهر في الآية ، وأنشد أهل اللغة في البحيرة . محرمة لا يأكل الناس لحمها * ولا نحن في شئ كذاك البحائر