تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
الرسالة . والبلاغ : وصول المعنى إلى غيره ، وهو هاهنا وصول الإنذار إلى نفوس المكلفين ، وأصل البلاغ : البلوغ ، ومنه البلاغة : وهي إيصال المعنى إلى النفس في حسن صورة من اللفظ . والبلاغ : الكفاية ، لأنه يبلغ مقدار الحاجة . المعنى : لما تقدم بيان الاحكام ، عقبه سبحانه بذكر الوعد والوعيد ، فقال ( إعلموا أن الله شديد العقاب ) لمن عصاه ( وأن الله غفور رحيم ) لمن تاب ، وأناب ، وأطاع . وجمع بين المغفرة والرحمة ، ليعلم أنه لا يقتصر على وضع العقاب عنه ، بل ينعم عليه بفضله ، ولما أنذر وبشر في هذه الآية ، عقبها بقوله ( ما على الرسول إلا البلاغ ) أي : ليس على الرسول إلا أداء الرسالة ، وبيان الشريعة . فأما القبول والامتثال فإنه يتعلق بالمكلفين المبعوث إليهم ( والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ) أي : لا يخفى عليه شئ من أحوالكم التي تظهرونها وتخفونها ، وفيه غاية الزجر والتهديد ، وفي قوله سبحانه ( إعلموا أن الله شديد العقاب ) الآية ، دلالة على وجوب معرفة العقاب والثواب ، لكونهما لطفا في باب التكليف . ( قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألبب لعلكم تفلحون [ 100 ] اللغة : الاستواء : على أربعة أقسام : استواء في المقدار ، واستواء في المكان ، واستواء في الذهاب ، واستواء في الانفاق . والاستواء : بمعنى الاستيلاء راجع إلى الاستواء في المكان ، لأنه تمكن واقتدار والخبيث : أصله الردي ، مأخوذ من خبث الحديد ، وهو رديه بعد ما يخلص بالنار جيده ، ففي الحديد امتزاج جيد بردي . والإعجاب : سرور بما يتعجب منه . والعجب ، والإعجاب ، والتعجب ، من أصل واحد ، والعجب مذموم ، لأنه كبر يدخل على النفس بحال يتعجب منها . وعجب الذنب ، أصله . وعجوب الرمل : أواخره لانفراده عن جملته ، كانفراد ما يتعجب به . المعنى : لما بين سبحانه الحلال والحرام ، بين أنهما لا يستويان فقال ( قل ) يا محمد ( لا يستوي ) أي لا يتساوى ( الخبيث والطيب ) أي : الحرام والحلال ، عن الحسن ، والجبائي . وقيل : الكافر والمؤمن ، عن السدي ( ولو أعجبك ) أيها السامع أو أيها الانسان ( كثرة الخبيث ) أي : كثرة ما تراه من الحرام ، لأنه لا يكون