تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وأنشدوا في السائبة : وسائبة لله ما لي تشكرا * إن الله عافى عامرا ومجاشعا وأنشدوا في الوصيلة ، لتأبط شرا : أجدك أما كنت في الناس ناعقا * تراعي بأعلى ذي المجاز الوصائلا وأنشد في الحامي : حماها أبو قابوس في غير كنهه * كما قد حمى أولاد أولاده الفحلا المعنى : ثم أخبر سبحانه أن قوما سألوا مثل سؤالهم ، فلما أجيبوا إلى ما سألوا ، كفروا فقال ( قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين ) وفيه أقوال أحدها : إنهم قوم عيسى عليه السلام سألوه إنزال المائدة ، ثم كفروا بها ، عن ابن عباس وثانيها : إنهم قوم صالح ، سألوه الناقة ، ثم عقروها ، وكفروا بها . وثالثها : إنهم قريش حين سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يحول الصفا ذهبا ، عن السدي . ورابعها : إنهم كانوا سألوا النبي صلى اله عليه وآله وسلم عن مثل هذه الأشياء ، يعني من أبي ونحوه ، فلما أخبرهم بذلك ، قالوا : ليس الامر كذلك ، فكفروا به ، فيكون على هذا نهيا عن سؤال النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أنساب الجاهلية ، لأنهم لو سألوا عنها ، ربما ظهر الامر فيها على خلاف حكمهم ، فيحملهم ذلك على تكذيبه ، عن أبي علي الجبائي . فإن قيل : ما الذي يجوز أن يسال عنه ، وما الذي لا يجوز ؟ فالجواب : إن الذي يجوز السؤال عنه ، هو ما يجوز العمل عليه في الأمور الدينية أو الدنيوية ، وما لا يجوز العمل عليه في أمور الدين والدنيا ، لا يجوز السؤال عنه . فعلى هذا لا يجوز أن يسأل الانسان : من أبي ؟ لان المصلحة قد اقتضت أن يحكم على كل من ولد على فراش انسان بأنه ولده ، وإن لم يكن مخلوقا من مائه ، فالمسألة بخلاف ذلك سفه لا يجوز . ثم ذكر سبحانه الجواب عما سألوه عنه . وقيل : إنه لما تقدم ذكر الحلال والحرام بين حال ما يعتقده أهل الجاهلية من ذلك فقال ( ما جعل الله من بحيرة ) يريد ما حرمها على ما حرمها أهل الجاهلية من ذلك ، ولا أمر بها . والبحيرة : هي الناقة كانت إذا نتجت خمسة أبطن ، وكان آخرها ذكرا ، بحروا أذنها ، وامتنعوا من ركوبها ونحرها ، ولا تطرد عن ماء ، ولا تمنع من مرعى ، فإذا لقيها المعيى لم يركبها ، عن الزجاج .
تفسير مجمع البيان — صفحة 431 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين