تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
في الكثير من الحرام بركة ، ويكون في القليل من الحلال بركة . وقيل : إن الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمراد أمته ( فاتقوا الله ) أي : فاجتنبوا ما حرم الله عليكم ( يا أولي الألباب ) يا ذوي العقول ( لعلكم تفلحون ) أي : لتفلحوا وتفوزوا بالثواب العظيم ، والنعيم المقيم . ( يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسئلوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم [ 101 ] اللغة : أبدى الشئ : إذا أظهره ، وبدا يبدو بدوا : إذا ظهر . وبدا له رأيه بداء : إذا تغير رأيه ، لأنه ظهر له . والبادية : خلاف الحاضرة . والبدو : خلاف الحضر . من الظهور ، ومنه قوله تعالى ( وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق ) الآية ( 1 ) ، ولم يجئ في أقوال العرب البداء بمعنى الندامة ، وتغير الرأي ، وإذا كان لفظ البداء يطلق على الله ، فالمراد به الإرادة والظهور ، دون ما يظن قوم من الجهال ، وعليه تشهد أقوال العرب وأشعارهم ، فمن ذلك : قل ما بدا لك من زور ومن كذب * حلمي أصم ، وأذني غير صماء ( 2 ) وأمثال ذلك ، والله أعلم . الاعراب : أشياء : في موضع جر إلا أنها فتحت لأنها لا تنصرف ، قال الكسائي : ( أشياء أشياء آخرها آخر حمراء ) ، وكثر استعمالها فلم تصرف ، وقد أجمع البصريون على أن قوله هذا خطأ ، ألزموه أن لا يصرف أبناء وأسماء . وقال الخليل : إن أشياء اسم للجمع كان أصله شيآء على فعلاء ، مثل الطرفاء ، والقصباء ، والحلفاء ، في أنها على لفظ الآحاد ، والمراد الجمع ، فاستثقلت الهمزتان بينهما ألف ، وليس بحاجز قوي ، لأجل أنه ساكن ، ومن جنس الهمزة ، ألا تراه يعود إليها إذا تحركت ، واستثقلت فقدموا الهمزة التي هي لام الفعل ، إلى أول الكلمة ، فقالوا أشياء ، ووزنها لفعاء ، كما قالوا في أنوق أينق ، وفي أقوس قسي ، وهو مذهب سيبويه ، والمازني ، وجميع البصريين قالوا : والدلالة على أن أشياء اسم مفرد ما روي من تكسيرها على أشاوى ، كما كسروا صحراء على صحارى ، حيث كانت مثلها
هامش
( 1 ) [ وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ] . ( 2 ) استعار الصمم للحلم وليس بحقيقة .