تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
التثنية ، واتفق اللذان وهذان في التعويض ، كما اتفقا في فتح الأوائل منهما في التحقير ، مع ضمها في غيرهما ، وذلك في نحو اللذيا واللتيا وذيا وتيا . اللغة : اللاتي : جمع التي وكذلك اللواتي ، قال : من اللواتي والتي واللاتي * زعمن أني كبرت لداتي ( 1 ) وقد تحذف التاء من اللاتي فيقال اللاي قال : من اللاي لم يحججن يبغين حسبة * ولكن ليقتلن البرئ المغفلا ( 2 ) المعنى : لما بين سبحانه حكم الرجال والنساء في باب النكاح والميراث ، بين حكم الحدود فيهن إذا ارتكبن الحرام فقال ( واللاتي يأتين الفاحشة ) : أي يفعلن الزنا ( من نسائكم ) الحرائر ، فالمعنى . : اللاتي يزنين ( فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ) : أي من المسلمين ، يخاطب الحكام والأئمة ، ويأمرهم بطلب أربعة من الشهود في ذلك ، عند عدم الإقرار ، وقيل : هو خطاب للأزواج في نسائهم : أي فأشهدوا عليهم أربعة منكم . وقال أبو مسلم : المراد بالفاحشة في الآية هنا : الزنا ، أن تخلو المرأة بالمرأة في الفاحشة المذكورة عنهن . وهذا القول مخالف للاجماع ، ولما عليه المفسرون ، فإنهم أجمعوا على أن المراد بالفاحشة هنا : الزنا . ( فإن شهدوا ) يعني الأربعة ( فأمسكوهن ) : أي فاحبسوهن ( في البيوت حتى يتوفاهن الموت ) : أي يدركهن الموت ، فيمتن في البيوت . وكان في مبدأ الاسلام ، إذا فجرت المرأة ، وقام عليها أربعة شهود ، حبست في البيت أبدا ، حتى تموت ، ثم نسخ ذلك بالرجم في المحصنين ، والجلد في البكرين . ( أو يجعل الله لهن سبيلا ) قالوا : لما نزل قوله ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( خذوا عني ، خذوا عني ، قد جعل الله لهن سبيلا ، البكر بالبكر ، جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب ، جلد مائة والرجم " وقال بعض أصحابنا : إن من وجب عليه الرجم يجلد أولا ، ثم يرجم . وبه قال الحسن ، وقتادة ، وجماعة من الفقهاء . وقال أكثر أصحابنا : إن ذلك يختص بالشيخ والشيخة ، فأما غيرهما فليس عليه غير الرجم ، وحكم هذه الآية منسوخ عند جمهور المفسرين ،
هامش
( 1 ) اللدة : الترب وهو الذي ولد معك ، أو تربى معك . والبيت أنشده أبو عمرو في اللسان ( لتأ ) . ( 2 ) قوله " لم يحجن اه‍ " . أي لم يطلبن من الحج ثواب الله . والمغفل . الذي لا فطنة له .