التثنية ، واتفق اللذان وهذان في التعويض ، كما اتفقا في فتح الأوائل منهما في
التحقير ، مع ضمها في غيرهما ، وذلك في نحو اللذيا واللتيا وذيا وتيا .
اللغة : اللاتي : جمع التي وكذلك اللواتي ، قال :
من اللواتي والتي واللاتي * زعمن أني كبرت لداتي ( 1 )
وقد تحذف التاء من اللاتي فيقال اللاي قال :
من اللاي لم يحججن يبغين حسبة * ولكن ليقتلن البرئ المغفلا ( 2 )
المعنى : لما بين سبحانه حكم الرجال والنساء في باب النكاح والميراث ، بين
حكم الحدود فيهن إذا ارتكبن الحرام فقال ( واللاتي يأتين الفاحشة ) : أي يفعلن الزنا
( من نسائكم ) الحرائر ، فالمعنى . : اللاتي يزنين ( فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ) :
أي من المسلمين ، يخاطب الحكام والأئمة ، ويأمرهم بطلب أربعة من الشهود في
ذلك ، عند عدم الإقرار ، وقيل : هو خطاب للأزواج في نسائهم : أي فأشهدوا
عليهم أربعة منكم . وقال أبو مسلم : المراد بالفاحشة في الآية هنا : الزنا ، أن تخلو
المرأة بالمرأة في الفاحشة المذكورة عنهن . وهذا القول مخالف للاجماع ، ولما عليه
المفسرون ، فإنهم أجمعوا على أن المراد بالفاحشة هنا : الزنا .
( فإن شهدوا ) يعني الأربعة ( فأمسكوهن ) : أي فاحبسوهن ( في البيوت حتى
يتوفاهن الموت ) : أي يدركهن الموت ، فيمتن في البيوت . وكان في مبدأ
الاسلام ، إذا فجرت المرأة ، وقام عليها أربعة شهود ، حبست في البيت أبدا ، حتى
تموت ، ثم نسخ ذلك بالرجم في المحصنين ، والجلد في البكرين . ( أو يجعل الله
لهن سبيلا ) قالوا : لما نزل قوله ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة )
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( خذوا عني ، خذوا عني ، قد جعل الله لهن سبيلا ، البكر
بالبكر ، جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب ، جلد مائة والرجم " وقال بعض
أصحابنا : إن من وجب عليه الرجم يجلد أولا ، ثم يرجم . وبه قال الحسن ،
وقتادة ، وجماعة من الفقهاء . وقال أكثر أصحابنا : إن ذلك يختص بالشيخ والشيخة ،
فأما غيرهما فليس عليه غير الرجم ، وحكم هذه الآية منسوخ عند جمهور المفسرين ،
هامش
( 1 ) اللدة : الترب وهو الذي ولد معك ، أو تربى معك . والبيت أنشده أبو عمرو في اللسان ( لتأ ) .
( 2 ) قوله " لم يحجن اه " . أي لم يطلبن من الحج ثواب الله . والمغفل . الذي لا فطنة له .