تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
الحجة : من قرأ بالياء ، فلأن ذكر الله قد تقدم ، فحمل الكلام على الغيبة . ومن قرأ بالنون ، عدل عن لفظ الغيبة إلى الإخبار عن الله بنون الكبرياء ، ويقوي ذلك قوله ( بل الله مولاكم ) ، ثم قال ( سنلقي ) . اللغة : الحد : الحاجز بين الشيئين ، وأصله المنع والفصل . وحدود الدار : تفصلها عن غيرها . والفوز ، والفلاح ، نظائر . الإعراب : ( خالدين فيها ) نصب على الحال . قال الزجاج : والتقدير يدخلهم ، مقدرين الخلود فيها . والحال يستقبل بها ، تقول : مررت برجل معه باز صائدا به غدا : أي مقدرا الصيد به غدا وقوله ( خالدا فيها ) منصوب على أحد وجهين : أحدهما الحال من الهاء في ( يدخله نارا ) والتقدير على ما ذكرناه . والآخر : أن يكون صفة لقوله ( نارا ) وهذا كما تقول : زيد مررت بدار ساكن فيها ، فيكون على حذف الضمير من ساكن هو فيها ، لأن اسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له ، لم يتضمن الضمير ، كما يتضمنه الفعل . ولو قلت : يسكن فيها ، يجب إبرازه ، فتقول : زيد مررت بدار ساكن هو فيها . المعنى : لما فرض الله فرائض المواريث ، عقبها بذكر الوعد في الائتمار لها ، والوعيد على التعدي لحدودها ، فقال ( تلك حدود الله ) : أي هذه التي بينت في أمر الفرائض ، وأمر اليتامى ، حدود الله : أي الأمكنة التي لا ينبغي أن تتجاوز ، عن الزجاج ، واختلف في معنى الحدود على أقوال أحدها : تلك شروط الله ، عن السدي . وثانيها : تلك طاعة الله ، عن ابن عباس . وثالثها : تلك تفصيلات الله لفرائضه ، وهو الأقوى . فيكون المراد : هذه القسمة التي قسمها الله لكم ، والفرائض التي فرضها الله لأحيائكم من أمواتكم ، فصول بين طاعة الله ومعصيته ، فإن معنى حدود الله : حدود طاعة الله ، وإنما اختصر لوضوح معناه للمخاطبين ( ومن يطع الله ورسوله ) فيما أمر به من الأحكام . وقيل : فيما فرض له من فرائض المواريث ( يدخله جنات تجري من تحتها ) أي من تحت أشجارها وأبنيتها ( الأنهار ) : أي ماء الأنهار ، حذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، في الموضعين ( خالدين فيها ) : أي دائمين فيها ( وذلك الفوز العظيم ) أي الفلاح العظيم ، وصفه بالعظيم ، ولم يبين بالإضافة إلى ماذا . والمراد : إنه عظيم بالإضافة إلى منفعة الحيازة في التركة من حيث كان أمر الدنيا حقيرا بالإضافة إلى أمر الآخرة ، وإنما خص الله الطاعة في
تفسير مجمع البيان — صفحة 38 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين