تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
قسمة الميراث بالوعد ، مع أنه واجب في كل طاعة إذا فعلت ، لوجوبها ، أو لوجه وجوبها ، ليبين عن عظم موقع هذه الطاعة بالترغيب فيها ، والترهيب عن تجاوزها ، وتعديها . ( ومن يعص الله ورسوله ) فيما بينه من الفرائض وغيرها ( ويتعد حدوده ) : أي ويجاوز ما حد له من الطاعات ، ( يدخله نارا خالدا ) أي دائما ( فيها وله عذاب مهين ) سماه مهينا ، لأن الله يفعله على وجه الإهانة ، كما أنه يثيب المؤمن على وجه الكرامة . ومن استدل بهذه الآية على أن صاحب الكبيرة من أهل الصلاة مخلد في النار ، ومعاقب فيها لا محالة ، فقوله بعيد لأن قوله ( ويتعد حدوده ) يدل على أن المراد به : من تعدى جميع حدود الله ، وهذه صفة الكفار ، ولأن صاحب الصغيرة بلا خلاف ، خارج عن عموم الآية ، وإن كان فاعلا للمعصية ، ومتعديا حدا من حدود الله . وإذا جاز اخراجه بدليل ، جاز لغيره أن يخرج من عمومها من يشفع له النبي ، أو يتفضل الله عليه بالعفو بدليل آخر ، وأيضا فإن التائب لا بد من اخراجه من عموم الآية ، لقيام الدليل على وجوب قبول التوبة ، وكذلك يجب اخراج من يتفضل الله بإسقاط عقابه منها ، لقيام الدلالة على جواز وقوع التفضل بالعفو ، فإن جعلوا للآية دلالة على أن الله لا يختار العفو ، جاز لغيرهم أن يجعلها دلالة على أن العاصي لا يختار التوبة . على أن في المفسرين من حمل الآية على من تعدى حدود الله وعصاه ، مستحلا لذلك ، ومن كان كذلك ، لا يكون إلا كافرا . ( والتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا [ 15 ] * والذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما [ 16 ] القراءة : قرأ ابن كثير ( والذان يأتيانها ) بتشديد النون ، وكذلك فذانك ، وهذان ، أو هاتين . وقرأ الباقون بتخفيف ذلك كله ، إلا أبا عمرو ، فإنه شدد فذانك وحدها . الحجة : قال أبو علي : القول في تشديد نون التثنية أنه عوض عن الحذف الذي لحق الكلمة ، ألا ترى أن ذا قد حذف لامها ، وقد حذف الياء من اللذان في
تفسير مجمع البيان — صفحة 39 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين