نسخ القرآن بالسنة ، لأنها نسخت بالرجم ، أو الجلد ، والرجم قد ثبت بالسنة ، ومن
لم يجوز نسخ القرآن بالسنة ، يقول : إن هذه الآية نسخت بالجلد في الزنا ، وأضيف
الرجم إليه زيادة ، لا نسخا . وأما الأذى المذكور في الآية ، فغير منسوخ ، فإن الزاني
يؤذى ويعنف على فعله ، ويذم به ، لكنه لم يقتصر عليه ، بل زيد فيه بأن أضيف
الجلد ، أو الرجم إليه .
- إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهلة ثم يتوبون من
قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما [ 17 ] وليست
التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت
قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار
أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما [ 18 ]
اللغة : أصل التوبة : الرجوع . وحقيقتها الندم على القبيح ، مع العزم على أن
لا يعود إلى مثله في القبح . وقيل : يكفي في حدها الندم على القبيح ، والعزم على
أن لا يعود إلى مثله . ( اعتدنا ) قيل إن أصله أعددنا ، فالتاء بدل من الدال . وقيل :
هو أفعلنا من العتاد ، وهو العدة . قال عدي بن الرقاع :
تأتيه أسلاب الأعزة عنوة * قسرا ويجمع للحروب عتادها ( 1 )
يقال للفرس المعد للحرب : عتد وعتد .
الإعراب : موضع ( الذين يموتون ) جر بكونه عطفا على قوله ( للذين يعملون
السوء ) وتقديره : ولا للذين يموتون .
المعنى : لما وصف تعالى نفسه بالتواب الرحيم ، بين عقيبه شرائط التوبة ،
فقال : ( إنما التوبة ) ولفظة ( إنما ) يتضمن النفي والإثبات ، فمعناه لا توبة مقبولة
( على الله ) : أي عند الله إلا ( للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ) .
واختلف في معنى قوله ( بجهالة ) على وجوه أحدها : إن كل معصية يفعلها العبد
هامش
( 1 ) الأسلاب جمع أسلب ما يسلب من القتيل . العتاد كلما هيئ من سلاح ودواب وآلة حرب .