تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
نسخ القرآن بالسنة ، لأنها نسخت بالرجم ، أو الجلد ، والرجم قد ثبت بالسنة ، ومن لم يجوز نسخ القرآن بالسنة ، يقول : إن هذه الآية نسخت بالجلد في الزنا ، وأضيف الرجم إليه زيادة ، لا نسخا . وأما الأذى المذكور في الآية ، فغير منسوخ ، فإن الزاني يؤذى ويعنف على فعله ، ويذم به ، لكنه لم يقتصر عليه ، بل زيد فيه بأن أضيف الجلد ، أو الرجم إليه . - إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهلة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما [ 17 ] وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما [ 18 ] اللغة : أصل التوبة : الرجوع . وحقيقتها الندم على القبيح ، مع العزم على أن لا يعود إلى مثله في القبح . وقيل : يكفي في حدها الندم على القبيح ، والعزم على أن لا يعود إلى مثله . ( اعتدنا ) قيل إن أصله أعددنا ، فالتاء بدل من الدال . وقيل : هو أفعلنا من العتاد ، وهو العدة . قال عدي بن الرقاع : تأتيه أسلاب الأعزة عنوة * قسرا ويجمع للحروب عتادها ( 1 ) يقال للفرس المعد للحرب : عتد وعتد . الإعراب : موضع ( الذين يموتون ) جر بكونه عطفا على قوله ( للذين يعملون السوء ) وتقديره : ولا للذين يموتون . المعنى : لما وصف تعالى نفسه بالتواب الرحيم ، بين عقيبه شرائط التوبة ، فقال : ( إنما التوبة ) ولفظة ( إنما ) يتضمن النفي والإثبات ، فمعناه لا توبة مقبولة ( على الله ) : أي عند الله إلا ( للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ) . واختلف في معنى قوله ( بجهالة ) على وجوه أحدها : إن كل معصية يفعلها العبد
هامش
( 1 ) الأسلاب جمع أسلب ما يسلب من القتيل . العتاد كلما هيئ من سلاح ودواب وآلة حرب .
تفسير مجمع البيان — صفحة 42 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين