تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
جهالة ، وإن كان على سبيل العمد ، لأنه يدعو إليها الجهل ، ويزينها للعبد ، عن ابن عباس ، وعطاء ، ومجاهد ، وقتادة ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام ، فإنه قال : " كل ذنب عمله العبد ، وإن كان عالما ، فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه " . فقد حكى الله تعالى قول يوسف لإخوته : ( هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون ) فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله . وثانيها : إن معنى قوله ( بجهالة ) أنهم لا يعلمون كنه ما فيه من العقوبة ، كما يعلم الشئ ضرورة ، عن الفراء وثالثها : إن معناه أنهم يجهلون أنها ذنوب ومعاص ، فيفعلونها إما بتأويل يخطئون فيه ، وإما بأن يفرطوا في الاستدلال على قبحها ، عن الجبائي . وضعف الرماني هذا القول لأنه بخلاف ما اجمع عليه المفسرون ، ولأنه يوجب أن لا يكون لمن علم أنها ذنوب توبة ، لأن قوله ( إنما التوبة ) تفيد أنها لهؤلاء دون غيرهم . وقال أبو العالية وقتادة : " أجمعت الصحابة على أن كل ذنب أصابه العبد فهو جهالة " ( 1 ) . وقال الزجاج : " إنما قال الجهالة ، لأنهم في اختيارهم اللذة الفانية على اللذة الباقية جهال ، فهو جهل في الاختيار " ، ومعنى ( يتوبون من قريب ) : أي يتوبون قبل الموت ، لان ما بين الانسان وبين الموت قريب ، فالتوبة مقبولة قبل اليقين بالموت . وقال الحسن ، والضحاك ، وابن عمر : " القريب ما لم يعاين الموت " . وقال السدي : " هو ما دام في الصحة قبل المرض والموت " . وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قيل له : فإن عاد وتاب مرارا ؟ قال : يغفر الله له . قيل : إلى متى ؟ قال : حتى يكون الشيطان هو المسحور . وفي كتاب من لا يحضره الفقيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في آخر خطبة خطبها : " من تاب قبل موته بسنة ، تاب الله عليه " ثم قال : " وإن السنة لكثيرة ، من تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه " ثم قال : " وإن الشهر لكثير من تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه " ثم قال : " وإن اليوم لكثير من تاب قبل موته بساعة ، تاب الله عليه " ثم قال : " وإن الساعة لكثيرة ، من تاب قبل موته ، وقد بلغت نفسه هذه - وأهوى بيده إلى حلقه - تاب الله عليه " . وروى الثعلبي بإسناده ، عن عبادة بن الصامت ، عن النبي هذا الخبر بعينه ، إلا أنه قال في آخره : " وإن الساعة لكثيرة ، من تاب قبل أن يغرغر بها ، تاب الله عليه " .
هامش
( 1 ) وفي نسختين من نسخنا " فبجهالة " بدل " فهو جهالة " .
تفسير مجمع البيان — صفحة 43 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين