تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
بمعصيتهم واعتدائهم . ثم بين تعالى حالهم ، فقال ( كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ) أي : لم يكن ينهى بعضهم بعضا ، ولا ينتهون أي : لا يكفون عما نهوا عنه . قال ابن عباس : " كان بنو إسرائيل ثلاث فرق : فرقة اعتدوا في السبت ، وفرقة نهوهم ، ولكن لم يدعوا مجالستهم ولا مؤاكلتهم ، وفرقة لما رأوهم يعتدون ارتحلوا عنهم ، وبقيت الفرقتان المعتدية والناهية المخالطة ، فلعنوا جميعا ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر ، ولتأخذن على يد السفيه ، ولتأطرنه على الحق أطرا ( 1 ) ، أو ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض ، ويلعنكم كما لعنهم " . وإنما سمي القبيح منكرا : لأنه ينكره العقل ، من حيث إن العقل يقبل الحسن ، ويعترف به ، ولا يأباه ، وينكر القبيح ويأباه : وما ينكره العقل فهو الباطل ، وما يقر به ، فهو الحق . وقيل : إن المراد بالمنكر هنا : صيدهم السمك يوم السبت . وقيل : هو أخذهم الرشى في الاحكام . وقيل : أكلهم الربا وأثمان الشحوم . ثم أقسم سبحانه فقال ( لبئس ما كانوا يفعلون ) أي : بئس شيئا فعلهم ( ترى كثيرا منهم ) أي : من اليهود ( يتولون الذين كفروا ) يريد كفار مكة ، عنى بذلك كعب بن الأشرف وأصحابه ، حين استجاشوا المشركين على رسول الله ، وذكرنا ذلك عند قوله ( ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ) وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام : " يتولون الملوك الجبار بن ، ويزينون لهم أهواءهم ليصيبوا من دنياهم " . وفي ، هذا توبيخ لأولئك القوم ، وتنبيه على سوء فعالهم ، وخبث عقائدهم ( لبئس ما قدمت لهم أنفسهم ) أي : بئس ما قدموا من العمل لمعادهم في الآخرة ( أن سخط الله عليهم ) أي : سخط الله عليهم ( وفي العذاب هم خالدون ) وذهب ابن عباس ، ومجاهد ، والحسن إلى أن هذه الآية في المنافقين من اليهود ، والكناية في قوله ( منهم ) عائدة إليهم ، ويؤكده ما بعد هذه الآية . ( ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون [ 81 ] المعنى : ( ولو كانوا يؤمنون بالله ) أي : لو كانوا يصدقون الله ( والنبي )
هامش
( 1 ) أطره : عطفه وثناه .