تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
قريش أن يفتنوا المؤمنين عن دينهم ، فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين ، يؤذونهم ويعذبونهم ، فافتتن من افتتن ، وعصم الله منهم من شاء ، ومنع الله رسوله بعمه أبي طالب . فلما رأى رسول الله ما بأصحابه ، ولم يقدر على منعهم ، ولم يؤمر بعد بالجهاد ، أمرهم بالخروج إلى أرض الحبشة ، وقال : " إن بها ملكا صالحا ، لا يظلم ولا يظلم عنده أحد ، فأخرجوا إليه حتى يجعل الله عز وجل للمسلمين فرجا " وأراد به النجاشي ، واسمه أصحمة ، وهو بالحبشية عطية ، وإنما النجاشي اسم الملك ، كقولهم : تبع ، وكسرى ، وقيصر . فخرج إليها سرا أحد عشر رجلا ، وأربع نسوة ، وهم عثمان بن عفان ، وامرأته رقية بنت رسول الله ، والزبير بن العوام ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبو حذيفة بن عتبة ، وامرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو ، ومصعب بن عمير ، وأبو سلمة بن عبد الأسد ، وامرأته أم سلمة بنت أبي أمية ، وعثمان بن مظعون ، وعامر بن ربيعة ، وامرأته ليلى بنت أبي خيثمة ، وحاطب بن عمرو ، وسهل بن البيضاء . فخرجوا إلى البحر ، وأخذوا سفينة إلى أرض الحبشة بنصف دينار ، وذلك في رجب ، في السنة الخامسة من مبعث رسول الله ، وهذه هي الهجرة الأولى . ثم خرج جعفر بن أبي طالب ، وتتابع المسلمون إليها ، وكان جميع من هاجر إلى الحبشة من المسلمين ، اثنين وثمانين رجلا ، سوى النساء والصبيان ، فلما علمت قريش بذلك ، وجهوا عمرو بن العاص وصاحبه عمارة بن الوليد بالهدايا ، إلى النجاشي ، وإلى بطارقته ، ليردوهم إليهم . وكان عمارة بن الوليد شابا حسن الوجه ، وأخرج عمرو بن العاص أهله معه . فلما ركبوا السفينة شربوا الخمر ، فقال عمارة لعمرو بن العاص : قل لأهلك تقبلني . فأبى ، فلما انتشى عمرو ( 1 ) دفعه عمارة في الماء ، ونشب عمرو ( 2 ) في صدر السفينة ، وأخرج من الماء ، وألقى الله بينهما العداوة في مسيرهما ، قبل أن يقدما إلى النجاشي . ثم وردا على النجاشي فقال عمرو بن العاص : أيها الملك ! إن قوما خالفونا في ديننا ، وسبوا آلهتنا ، وصاروا إليك ، فردهم إلينا . فبعث النجاشي إلى جعفر ،
هامش
( 1 ) انتشى : سكر . ( 2 ) نشب الشئ في الشئ . علق .
تفسير مجمع البيان — صفحة 400 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين