تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
وقال قوم : إنه خطاب لليهود والنصارى ، لان اليهود غلوا أيضا في تكذيب عيسى ومحمد ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ) أي : لا تتجاوزوا الحد الذي حده الله لكم إلى الازدياد ، وضده التقصير ، وهو الخروج عن الحد إلى النقصان ، والزيادة في الحد ، والنقصان عنه ، كلاهما فساد . ودين الله الذي أمر به هو بين الغلو والتقصير ، وهو الاقتصار . ( غير الحق ) أي : مجاوزين الحق إلى الغلو وإلى التقصير ، فيفوتكم الحق . ومن قال : إن الخطاب لليهود والنصارى ، فغلوا النصارى في عيسى : ادعاؤهم له الإلهية ، وغلو اليهود فيه : تكذيبهم له ، ونسبتهم إياه إلى أنه لغير رشدة ( ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل ) قال ابن عباس : كل هوى ضلالة ، يعني بالقوم الذين ضلوا من قبل رؤساء الضلالة من فريقي اليهود والنصارى . والآية خطاب للذين كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، نهوا أن يتبعوا أسلافهم فيما ابتدعوه بأهوائهم ، وأن يقلدوهم فيما هووا . والأهواء ههنا المذاهب التي تدعو إليها الشهوة دون الحجة ، لان الانسان قد يستثقل النظر لما فيه من المشقة ، ويميل طبعه إلى بعض المذاهب ، فيعتقده ، وهو ضلال ، فيهلك به . والاتباع هو سلوك الثاني طريقة الأول على وجه الاقتداء به ، وقد يتبع الثاني الأول في الحق ، وقد يتبعه في الباطل ، وإنما يعلم أحدهما بدليل ( وأضلوا كثيرا ) يعني به هؤلاء الذين ضلوا عن الحق ، أضلوا كثيرا من الخلق أيضا ، ونسب الاضلال إليهم من حيث كان بدعائهم ، وإغوائهم ( وضلوا عن سواء السبيل ) قيل في معناه قولان أحدهما : إنهم ضلوا بإضلالهم غيرهم ، عن الزجاج والثاني : إنهم ضلوا من قبل ، بكفرهم بعيسى ، وأضلوا غيرهم من بعد ، بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فلذلك كرر . ومعنى سواء السبيل : مستقيم الطريق . وقيل له سواء ، لاستمراره على استواء . وقيل : لأنه يستقيم بصاحبه إلى الجنة والخلود في النعيم . ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون [ 78 ] كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون [ 79 ] ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خلدون [ 80 ]