تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
اللغة : للتناهي هاهنا معنيان أحدهما : إنه تفاعل من النهي أي : كانوا لا ينهى بعضهم بعضا والثاني : إنه بمعنى الانتهاء . يقال : انتهى عن الامر ، وتناهى عنه : إذا كف عنه . الاعراب : ( لبئس ما ) : يجوز أن يكون ما ههنا كافة لبئس ، كما تكف في إنما ولكنما وبعدما وربما . واللام فيه للقسم ، ويجوز أن يكون اسما نكرة ، فكأنه قال : بئس شيئا فعلوه ، كما تقول بئس رجلا كان عندك ، ومحل ( أن سخط الله عليهم ) رفع ، كرفع زيد في قولك : بئس رجلا زيد ، فيكون مبتدأ ، وبئس وما عملت فيه خبره ، أو يكون خبر مبتدأ محذوف ، كأنه لما قال بئس رجلا ، قيل : من هو ؟ فقال : زيد ، أي : هو زيد ، ويجوز أن يكون محله نصبا على تأويل بئس الشئ ذلك ، لان سخط الله عليهم . المعنى : ثم أخبر تعالى عما جرى على أسلافهم فقال : ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ) قيل في معناه أقوال أحدها : إن معناه لعنوا على لسان داود ، فصاروا قردة ، وعلى لسان عيسى ، فصاروا خنازير ، وإنما خص عيسى وداود ، لأنهما أنبه الأنبياء المبعوثين من بعد موسى ، ولما ذكر داود أغنى عن ذكر سليمان ، لان قولهما واحد ، عن الحسن ، ومجاهد ، وقتادة . وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام : " أما داود فإنه لعن أهل أيلة لما اعتدوا في سبتهم ، وكان اعتداؤهم في زمانه ، فقال : اللهم ألبسهم اللعنة مثل الرداء ، ومثل المنطقة على الحقوين ( 1 ) ، فمسخهم الله قردة فأما عيسى عليه السلام ، فإنه لعن الذين أنزلت عليهم المائدة ثم كفروا بعد ذلك " . وثانيها : ما قاله ابن عباس : " إنه يريد في الزبور وفي الإنجيل " ، ومعنى هذا إن الله تعالى لعن في الزبور من يكفر من بني إسرائيل ، وفي الإنجيل كذلك ، فلذلك قيل : ( على لسان داود وعيسى ) . وثالثها : أن يكون عيسى وداود علما أن محمدا نبي مبعوث ، ولعنا من يكفر به ، عن الزجاج . والأول أصح ، والمراد أن الله أيسهم من المغفرة مع الإقامة على الكفر ، لدعاء الأنبياء عليهم بالعقوبة ، ودعوتهم مستجابة ، وإنما ذكر اللعن على لسانهما ، إزالة للابهام بأن لهم منزلة بولادة الأنبياء ، تنجيهم من العقوبة . ( ذلك ) إشارة إلى اللعن المتقدم ذكره ( بما عصوا وكانوا يعتدون ) أي :
هامش
( 1 ) المنطقة : ما يشد به الوسط . الحقو : معقد الإزار .
تفسير مجمع البيان — صفحة 396 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين